Articles

مقال: المجتمع الإفريقي والتيارات الأجنبية

أ. الحاج سيلا

لا شك أن القارئ يتساءل لماذا أستعمل كلمة ” المجتمع الإفريقي ” بدلا من “المجتمعات الإفريقية ” بالرغم من أن أفريقيا تتكون من عدة مناطق ودول، تتميز كل منها بخصائصها المميزة؟
وكما يتساءل في تركيب هذا المجتمع، هل أعني به السكان الأصليين فقط؟ أو أغني به السكان الأصليين والشعوب المهاجرة إلى إفريقيا معا منذ العصر الحجري وما قبله؟
وأجيب على ذلك وأقول بأن كلمة ( المجتمع ) أستعملها لتثبيت أن هناك حقائق وعادات وأنماطا وملامح إجتماعية مشتركة بين مختلف مناطق القارة، وإن كانت هناك بعض الخصوصيات والمميزات فإن هذه الخصوصيات لا تمس جوهر القضية ، أي كون هذه القارة وحدة إجتماعية متراصة تخضع للقوانين السلوكية العامة.
وكما أعني بتركيب هذا المجتمع السكان الأصليين- أي الناس الذين أثبتت الكتب التاريخية والوثائق والحفريات على أنهم ينتمون أصلا إلى القارة الإفريقية- والشعوب المهاجرة إلى إفريقيا معا ، وذلك لأن هذه الشعوب المهاجرة إتصلت في افريقيا بالسكان الأصليين، واختلطت بهم عن طريق الزواج والتعايش والمعاملات ، فأصبحت تخضع لنفس التقاليد والطقوس ، والظروف الإجتماعية والبيئية مع الإفريقيين الأصليين ، ومن هنا ندرك أن اصطلاح كلمة ” المجتمع الإفريقي ” أصح وأبلغ من كلمة( المجتمعات الإفريقية )
بالنسبة إلينا واكثر انسجاما مع وضع أفريقيا ومتطلباتها الوحدوية، وذلك لأن إصطلاح( المجتمعات الأفريقية ) جاءت نتيجة عملية الإستعمار الذي وضع خريطة سياسية للقارة، وهذه الخريطة توضح بدون شك أن تقسيم القارة كان تقسيما مصلحيا أو عملية مواءمة بين عديد من المصالح الاستعمارية المتضاربة، ومن ثم أقامت كل دولة إستعمارية جهازها الحكومي ونظامها الإقتصادي، واستراتيجيتها السياسية ، وفرضت لغتها ومفاهيم حياتها على هذه الوحدات، فنتج عن ذلك تقسيم أفريقيا إلى وحدات سياسية عديدة ، وكل وحدة تنتمي إلى قوة إستعمارية معينة، وهكذا استطاع الإستعمار بحكم الغزو والقهر تفكيك هذه الروابط العاطفية التي كانت تربط الافريقيين فيما بينهم.

عن كتاب ” المجتمع الإفريقي والتيارات الأجنبية “
للإعلامي والكاتب السنغالي الحاج سيلا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى