
مسألة كازامانس: من الجدل إلى البراغماتية
بقلم: البروفيسور الحاج مانتا درامي
لقد أثبت التاريخ مرارًا أن الحرب لعبةٌ محصلتها صفر، وهي في جوهرها تعبيرٌ سياسي عن فشل الدبلوماسية، إذ لا يخرج منها أحد منتصرًا حقًا. وتشكل قضية كازامانس تذكيرًا صارخًا بهذه الحقيقة؛ فمنذ أكثر من أربعة عقود تعيش المنطقة على وقع صراعٍ طويلٍ لم يجد طريقه إلى الحل، ويُعزى ذلك في معظمه إلى غياب إرادة سياسية مستدامة. فمنذ عام 1982، يستمر النزاع بين حكومة السنغال وحركة القوى الديمقراطية في كازامانس (MFDC)، مخلفًا إرثًا ثقيلًا من الخسائر البشرية، والنزوح، والتهميش التنموي.
غير أن المناخ السياسي الراهن يبعث على قدرٍ متجدد من الأمل. فمع بروز التزام واضح من القيادة الوطنية، باتت إمكانية التوصل إلى حلٍ نهائي لمسألة كازامانس أقرب من أي وقت مضى. لقد أنهك الصراع سكان المنطقة؛ أنهكتهم الحرب، ودمار سبل العيش، وحالة عدم اليقين المزمنة التي طبعت حياتهم اليومية عبر أجيال متعاقبة. وفي هذا السياق، تمثّل المبادرة المعروفة بـ«خطة ديوماي لكازامانس» فرصةً محوريةً لتحقيق السلام والتنمية في آنٍ واحد، في منطقة عانت طويلًا من التهميش وتبعات السياسات قصيرة النظر.
إن كازامانس ليست منطقة هامشية، بل جزءٌ أصيل وحيوي من جمهورية السنغال. فثراؤها الزراعي، وتنوّعها الثقافي، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي يمنحها إمكاناتٍ هائلة للإسهام في النمو الاقتصادي الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي. غير أن استثمار هذه الإمكانات يظل رهينًا بتحقيق الاستقرار، وتكثيف الاستثمار، وترسيخ التزام حقيقي بالتنمية الشاملة والعادلة.
وفي هذا الإطار الأوسع، ينبغي فهم جولة الرئيس ديوماي في كازامانس خلال الفترة من 20 إلى 25 ديسمبر 2025. فهذه الزيارة لم تكن مجرد خطوة رمزية، بل شكّلت تقييمًا ميدانيًا لمدى تنفيذ السياسات العامة، وقياسًا لتقدم المشاريع التنموية الكبرى في هذه المنطقة الاستراتيجية. كما هدفت إلى تنشيط التعافي الاقتصادي المحلي عبر التواصل المباشر مع الفاعلين الاقتصاديين، وممثلي المجتمع المدني، ومجموعات الشباب، بغية الوقوف على التحديات الحقيقية التي تواجههم.
وتعلّق شعوب كازامانس آمالًا كبيرة على هذه الجولة الرئاسية، إذ يأملون أن تسهم في تسريع تحديث البنية التحتية المتقادمة، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز الجهود الوطنية لمكافحة بطالة الشباب، وهي من أكثر القضايا الاجتماعية إلحاحًا في المنطقة.
وفي المحصلة النهائية، من شأن هذه المبادرات الحكومية أن تفتح آفاقًا جديدة للعدالة الاجتماعية، والمساواة، والاستقرار في عموم السنغال. كما أن تحقيق سلامٍ دائم سيمهّد الطريق لإعادة إدماج المقاتلين السابقين في حركة MFDC ضمن الجيش الوطني السنغالي ومؤسسات الأمن الأخرى، وفقًا للاتفاقات المبرمة بين الأطراف المعنية. وتُعد هذه الخطوات أساسية لتحقيق المصالحة الوطنية وبناء سنغال موحَّد يشعر فيه جميع المواطنين بالانتماء والأمان.
إن الانتقال من الجدل إلى البراغماتية السياسية في معالجة مسألة كازامانس يمثل نقطة تحوّل حقيقية؛ قد تكون إيذانًا بنهاية عقودٍ من الصراع، وبداية مرحلة جديدة قوامها السلام، والكرامة، والازدهار المشترك.



أتفق تمامًا مع الأستاذ الحاج مانتا درامي، هذه القضية مثال حي على كيف أن الصراعات غالبًا ما تكون نتيجة فشل الحوار.
وأنا كذلك أضم صوتي إلى صوتك ،الصراعات تواجه بالبراغماتية والدبلوماسية المرنة
Really insightful post — Your article is very clearly written, i enjoyed reading it, can i ask you a question? you can also checkout this newbies in seo
**neurosharp**
neurosharp is a next-level brain and cognitive support formula created to help you stay clear-headed, improve recall, and maintain steady mental performance throughout the day.
**finessa**
Finessa is a natural supplement made to support healthy digestion, improve metabolism, and help you achieve a flatter belly.