
سكر رمضان معجَّل
شريف محمد المختار كان
إن من التقاليد الحسنة المنتشرة في المجتمع السنغالي، قيام المرء بتقديم مواد غذائية متنوعة (خصوصا التمر والسكر والقهوة) إلى كباره أو أصهاره بمناسبة شهر رمضان ويدعى هذا الصنيع بـ “سكر رمضان”.
وتخليدا لهذه العادة التي تتميز بها السنغال وتكاد تنفرد بها، أقدم إليكم سكر رمضان على شكل نصائح عملية استعدادا لاستقبال هذا الشهر المبارك واكتساب أهم ثمراته: التقوى.
لنبدأ بوقت الإمساك الذي يمتد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، حيث أرى أن من المهم جدا بيان هذه النقطة، ذلك أنه في معظم مساجد داكار وغيرها من المدن السنغالية، يتم تحديد وقت الفجر قبل طلوع الشمس بساعة واحدة، وفقا لأوقات الصلاة المعلقة في المساجد، مع أن الفجر يكون في الغالب ما بين ساعة وربع إلى ساعة وثلث من طلوع الشمس. وعليه، يجب على من يتناول السحور الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ممن لا يعرف وقت طلوع الفجر بالضبط، أن يتوقف عن الأكل والشرب وكل مفطر، قبل ساعة ونصف من طلوع الشمس احتياطا. وبفضل الانترنت أصبح الآن من السهل معرفة طلوع وغروب الشمس لأي مدينة في العالم.
وتتمثل النصيحة الثانية في التذكير بأن رمضان عبارة عن دورة تأهيلية تهدف إلى تمكين المسلم من اكتساب التقوى التي هي غاية فرض صيام شهر رمضان المبارك. وبعبارة أخرى، فإن الله تعالى الذي نمتثل أوامره بصوم رمضان مع اجتناب نواهيه بحفظ ألسنتنا وأسماعنا وأبصارنا عن الحرام هو الرب المعبود في غير رمضان.
فرمضان إذن فرصة للكف نهائيا عن الاستماع إلى الموسيقى وغيرها من المحرمات المسموعة كالغيبة وهو فرصة أيضا للكف عن النظر إلى الحرام في الشوارع وفي شاشات التلفزيون والتلفون، بما في ذلك المسلسلات الرمضانية المضحكة والمبرمجة قبيل الإفطار الذي ينبغي أن يهتم فيه الصائم بالدعاء بدلا من مشاهدة ما لا يفيده لا في الدنيا ولا في الآخرة.
والنصيحة الثالثة موجهة إلى من ابتلي بالتدخين، ذلك أنه يزعم بعض المدخنين أنهم لا يقدرون على البقاء ساعتين أو ثلاثة دون تدخين، إلا أن رمضان يلزم المسلم المدخن بالامتناع عن التدخين لما لا يقل عن عشر (10) ساعات فأكثر. وعليه، فرمضان فرصة للمدخن الذي يرغب الكف نهائيا عن التدخين أن يتخذ قرارا صادقا مع نفسه في ذلك، ويسعى إلى الخروج من دائرة المبذرين الذين هم إخوان الشياطين كما نص عليه القرآن الكريم (آية 17 سورة الإسراء).
أما النصيحة الرابعة فتخص الذين كانوا يزعمون أو يُزْعَمُ لهم أنهم لا يستطيعون الاستيقاظ فجرا لأداء صلاة الصبح في المسجد، والغريب أنهم في رمضان يأخذون كافة التدابير للاستيقاظ للسحور. فرمضان فرصة لهم لمراجعة أنفسهم والحرص على الاستيقاظ فجرا من أجل حضور صلاة الجماعة، خشية أن يكون استيقاظهم للسحور فقط حجة عليهم عند سؤالهم عن سبب تخلفهم عن صلاة الصبح التي تعتبر هي وصلاة العشاء أثقل الصلوات على المنافقين.
وخامسا، تبين لنا من خلال صلاة التراويح في المسجد أو في البيت، أنه يمكننا الاستمرار في صلاة النافلة بالليل وملازمة قراءة القرآن الكريم والانتظام بالأذكار في غير رمضان.
وأخيرا، ينبغي أن نعلم أن المحتاجين يتمنون أن يستمر تضامننا معهم في غير رمضان لأن حوائجهم لا تنحصر في رمضان.
فمن أهم الدروس المستفادة من رمضان أننا بالعزم نستطيع إنجاز ما نريد.
تلكم أيها الإخوة والأخوات بعض النصائح التي أردت أن أقدمها إليكم بمثابة سكر رمضان معجل، راجيا من الله تعالى أن يبلغنا رمضان ويعيننا على الصيام والقيام والإكثار من أعمال البر فيه ويتقبلها منا ويستجيب دعواتنا، كما نرجوه تعالى أن يعيننا على مجاهدة النفس وعدم اتباع الشيطان.



