
أجرى سعادة السفير سعيد حمدان النقبي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية السنغال، اليوم الثلاثاء الموافق 17 مارس 2026، مقابلة صحفية مع صحيفة Le Soleil الرسمية، تناول خلالها تطورات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وموقف دولة الإمارات منه، إضافةً إلى الاعتداءات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
كما تطرقت المقابلة إلى مواقف جمهورية السنغال والمجتمع الدولي الرسمية إزاء الأزمة الراهنة، إلى جانب استعراض أبرز المقترحات والسيناريوهات المطروحة لخفض حدة التصعيد، وتهيئة الظروف الملائمة للعودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية بما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي. وفيما يلي نص المقابلة:
ما هو موقف دولة الإمارات من الحرب الجارية، وكيف تُقيّمون الوضع الأمني في المنطقة؟
تدين دولة الإمارات بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة والغاشمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة، معتبرةً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وتشدد دولة الإمارات على أن هذه الاعتداءات تتعارض مع مبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة، وفي هذا الصدد، اتخذت دولة الإمارات خطواتٍ حازمةً وواضحة شملت إغلاق السفارة في طهران، وسحب السفير وأعضاء البعثة، واستدعاء السفير الإيراني لدى الدولة وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة تدين بأشد العبارات التصعيد العدواني غير المقبول، والاعتداءات الغادرة الجبانة.
وفي الوقت ذاته، تشدد دولة الإمارات على أنها لا تسعى إلى الانجرار إلى أي تصعيد، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وفقاً للقانون الدولي، وخاصة ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

________________________________________
كيف هي الأوضاع في دولة الإمارات بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة؟
رغم الاعتداءات التي استهدفت دولة الإمارات خلال الأيام الماضية، فإن الأوضاع الداخلية مستقرة، وتعمل منظومة العمل في مختلف القطاعات الحيوية بكامل جاهزيتها.
وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد إثنين من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، إضافة إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة 145 شخصاًبإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة، فضلاً عن بعض الأضرار المادية المحدودة نتيجة سقوط شظايا خلال عمليات الاعتراض التي نفذتها الدفاعات الجوية.
وتؤكد دولة الإمارات أن منظومتها الدفاعية تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة لحماية السيادة الوطنية، وأن سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.
إن دولة الإمارات بأيدٍ حريصةٍ وأمينة، والحياة تسير بشكل طبيعي بأمنٍ وأمان، والمنظومة الدفاعية تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة، وتؤكد دولة الإمارات على أنّ سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.
وتعمل أجهزة الدولة وفقَ نهجٍ متكاملٍ، وبجاهزيةٍ على أعلى مستوى. فوقائع الحياة اليومية لم تتوقف أو تتأثر، فجميع القطاعات الحيوية استمرت في أداء مهامها دون أي انقطاع، وفق خططٍ استباقيةٍ لضمان تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين دون أي نقصٍ أو اضطراب.
وتؤكد دولة الإمارات على أنّ الوضع الأمني في كافة أرجاء الدولة مستقر، وأنّ مستويات الجاهزية في أعلى درجاتها وفق معايير مهنية منهجية عمل مؤسسية واضحة.
وتعمل الجهات المعنية بالشراكة والتنسيق مع أكثر من 25 جهة وطنية بما يعزز تكامل الأدوار وسرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار، إذ تعتمد على خطط وطنية شاملة تُحدَّث بصورة مستمرة بالاستناد إلى تقييمات دورية للمخاطر وتحليل للسيناريوهات المحتملة.
____
هل هناك تداعيات للحرب على حركة الطيران والسياحة والأعمال في الدولة؟
الحياة في دولة الإمارات تسير بشكل طبيعي، حيث تواصل القطاعات الحيوية والاقتصادية أداء مهامها بكفاءة عالية وفق خطط استباقية لضمان استمرارية الخدمات.
وفي قطاع الطيران، تتابع الهيئة العامة للطيران المدني الأوضاع بشكل مستمر بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لضمان العودة التدريجية والآمنة لحركة الملاحة الجوية، وقد بدأت بالفعل عمليات تشغيل مرحلية لإعادة المواطنين والمقيمين.
وتمت مساعدة 30,913 مسافراً عبر مطارات الدولة والناقلات الوطنية، إضافة إلى إصدار 15,327 تأشيرة دخول مؤقتة للمسافرين الذين تأثرت رحلاتهم بما يسمح لهم بالبقاء بأمان داخل الدولة إلى حين استئناف رحلاتهم، مع توفير الدعم اللوجستي والإقامة اللازمة لهم.
ووفق المؤشرات التشغيلية، تمت خدمة أكثر من 1.4 مليون مسافر عبر مطارات الدولة خلال الفترة من 1 إلى 12 مارس 2026، مما يعكس قدرة منظومة الطيران على التعامل بكفاءة مع مختلف الظروف والحفاظ على انسيابية حركة السفر، في ظل التنسيق المستمر مع شركاء القطاع والشركاء من دول الجوار إضافة إلى الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان استمرارية الحركة الجوية بكفاءة وأمان.
أما القطاع السياحي، والذي يضم 1260 منشأة فندقيةوأكثر من 40000 شركة مرتبطة بالقطاع، فإنه يواصل أعماله المعتادة، ويتم استقبال الزوار بشكل طبيعي، حيث تواصل الفنادق والوجهات السياحية والمعالم الثقافية والترفيهية تقديم خدماتها وفق أعلى معايير السلامة والجودة، مع تفعيل آليات دعم مرنة للزوار المتأثرين بأي اضطرابات مؤقتة في الرحلات.
________________________________________
هناك مخاوف في أفريقيا من تأثير الحرب على إمدادات النفط والطاقة، كيف يمكن تجنب ذلك؟
إن استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي يرتبط بشكل مباشر بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول. وتمثل هذه الهجمات والتهديدات الإيرانية ضد السفن التجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز تهديدًا مباشرًا لسلامة البحارة وأمن الملاحة البحرية الدولية، وخرقًا صارخا لسيادة الدول وسلامة أراضيها وتهديدًا مباشرًالحياة البحارة، كما تضر بالسلامة البحرية وتعرض الممراتالحيوية لمخاطر اقتصادية وإنسانية جسيمة.
يجب على إيران الالتزام بحرية الملاحة، وضمان قدرة السفن التجارية على المرور بحرية وأمان عبر مضيق هرمزحيث إن أية محاولة لإغلاق أو عرقلة الملاحة في مضيق هرمز لا تستند إلى أي أساس قانوني، وتشكل تهديدًا خطيرًا لحرية الملاحة وللاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

________________________________________
صوّت مجلس الأمن الدولي مؤخراً على قرار يدين الاعتداءات الإيرانية.. ما تعليقكم؟
ترحب دولة الإمارات باعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2817 الذي يدين بأشد العبارات الاعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن.
وإن اعتماد القرار الذي شاركت في رعايته 136 دولة عضو في الأمم المتحدة يبعث برسالة موحدة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية.
ويؤكد القرار على أن إيران تتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول المتضررة جرّاءاعتداءاتها المسلحة غير المشروعة. كما ينصّ بشكل حازم على أن هذه الأعمال تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، ويطالب القرار إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لأية استفزازات أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، بما في ذلك عبر وكلائها في المنطقة، كما يؤكد القرار على حق الدفاع عن النفس رداً على الهجمات الإيرانية وفقاً لما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ويمثل هذا القرار رسالة واضحة من المجتمع الدولي بأن الاعتداء على سيادة الدول واستهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية أمر غير مقبول. كما يؤكد أن هذه الأعمال تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، ويطالب إيران بالوقف الفوري لهذه الهجمات والاستفزازات.
كما يدعو القرار إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما في ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، والامتناع عن أية تهديدات أو أعمال من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي، وحرية الملاحة، والأمن الاقتصادي العالمي.
وتؤكد دولة الإمارات التزامها بمواصلة العمل مع الأمم المتحدة وشركائها الدوليين لتعزيز الاستقرار ومنع مزيد من التصعيد في المنطقة.
ومن المهم التأكيد على أنّ دولة الإمارات تشدد على التزامها بمواصلة جهودها ضمن إطار الأمم المتحدة للتصدي لهذه الانتهاكات، ومنع تكرارها، وصون السلم والأمن الدوليين. وقد دعت دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة للتصدي للاعتداءات الغادرة وصون مبادئ القانون الدولي.
________________________________________
كيف تلقت دولة الإمارات موقف السنغال من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط؟
تُقدّر دولة الإمارات عالياً المواقف المسؤولة التي عبّرت عنها جمهورية السنغال الصديقة تجاه التطورات في المنطقة، والتي تعكس التزامها الدائم بمبادئ احترام سيادة الدول ودعم الاستقرار والسلم الدوليين.
وترتبط دولة الإمارات والسنغال بعلاقات صداقة وطيدةوتعاون متنامٍ في مختلف المجالات، ونحن نثمّن كل موقف يعزز الحوار ويؤكد أهمية احترام القانون الدولي. كما أن المواقف المتوازنة التي تبنتها السنغال تعكس جهودهاالدبلوماسية الراسخة ودورها البنّاء في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
________________________________________
ما هي مقترحات دولة الإمارات لخفض التصعيد العسكري في المنطقة؟
الاعتداءات التي تشنها إيران على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ودول المنطقة يجب أن تتوقف فوراً.
وتشدد دولة الإمارات إلى ضرورة وقف التصعيد، وتدعو إيران والالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.
وتجدد دولة الإمارات تأكيدها على حقها في الدفاع عن النفس، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي، للدفاع عن أراضيها وشعبها ومنشآتها الحيوية في مواجهة أي اعتداء أو تهديد يمس أمنها وسلامة أراضيها.
وتلتزم دولة الإمارات بمواصلة جهودها ضمن إطار الأمم المتحدة للتصدي لهذه الانتهاكات، ومنع تكرارها، وصون السلم والأمن الدوليين. وتؤكد في هذا السياق على أن الحل المستدام لأي أزمة إقليمية يجب أن يقوم على احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي وتعزيز الجهود الدبلوماسية الجماعية.




إيران تستهدف الأوكار العسكرية التي اتستضيفها الإمارات، وهي التي تشارك بصورة مباشرة للإعتداء على الجمهورية الإسلامية.
هذه إمارة تشكل خطرا على الأمة الإسلامية على غرار دولة بني صهيون.