
حركة الفلاح للثقافة والتربية الإسلامية السلفية من منظور الكاتب عثمان باه
بقلم عمر فال
يُعدّ كتاب “حركة الفلاح ودورها في نشر تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية في السنغال”، لمؤلفه المفتش عثمان باه، بحثًا قيّمًا وفريدًا في مجاله، لما يقدمه من مادة علمية موثوقة تسدّ فراغًا واضحًا في الكتابات المتعلقة بتاريخ حركة الفلاح. وهو عمل يبعث على الاعتزاز لدى خريجي مدارس الفلاح، ولا سيما أمثالنا ممن لم يكونوا على اطلاع واسع بتاريخ هذه الحركة، بسبب قلة ما كُتب ونُشر في هذا المجال.
وبدوري خريجًا من المدارس التابعة لحركة الفلاح، ومن الذين استفادوا مباشرة من جهود أعضائها وروادها، لم أتمالك نفسي عن التواصل مع المؤلف لاقتناء نسخة من الكتاب عقب صدور طبعته الجديدة. فالنفس تميل بطبعها إلى معرفة المزيد عن تاريخ هذه الحركة العريقة، والتعرّف على مؤسسيها الأوائل، وروادها، والمسارات التاريخية التي مرت بها، وما أسهمت به في نشر تعليم اللغة العربية وترسيخ الثقافة الإسلامية في السنغال.
أصل هذا الكتاب موضوعُ بحثٍ أُنجز بالمدرسة العليا لتكوين الأساتذة سنة 2003، قبل أن يقوم المؤلف لاحقًا بإخراجه في صيغة كتاب. وبناءً على ذلك، تظلّ المادة العلمية الواردة فيه محصورة زمنيًا في الفترة الممتدة من نشأة حركة الفلاح إلى سنة 2002. ويصرح المؤلف بأن هذا القيد الزمني لم يمنعه من تحديث بعض المعطيات والمعلومات التي شهدت تطورًا لاحقًا، (ص 8).
أما دوافع المؤلف لاختيار هذا الموضوع، فيمكن إجمالها في سببين رئيسين:
أولهما، جهلُ كثير من الناس بما حققته حركة الفلاح من إنجازات معتبرة، نتيجة غياب التدوين وقلة ما نُشر عنها من دراسات وأبحاث.
وثانيهما، ارتباطُ المؤلف الشخصي بالحركة، إذ يُعدّ من خريجي مدارس الفلاح، حيث نال شهادة البكالوريا سنة 1987، كما عمل مدرسًا في مؤسساتها، وهو ما أتاح له الاطلاع المباشر على تجربتها التربوية والتعليمية (ص 11).
ويتكوّن الكتاب، بعد مقدماته التمهيدية، من فصلين رئيسين: يتناول الأول تاريخ حركة الفلاح ونشأتها وتطورها، في حين خُصِّص الفصل الثاني لمدارس الحركة ومناهجها التعليمية.
التعريف بالحركة:
حركةُ الفلاح للثقافة والتربية الإسلامية السلفية بالسنغال هي جمعية إسلامية سنية، ذات طابع دعوي وتربوي، لا تنتمي إلى أي توجّه سياسي أو مذهبي. وتهدف هذه الحركة إلى دعوة المسلمين إلى العقيدة الإسلامية الأصيلة القائمة على ثلاثة أسس كبرى هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وفهم السلف الصالح، (ص 15).نشأة الحركة
نشأة الحركة :
اختلفت الكتابات في تحديد تاريخ
نشأة حركة الفلاح؛ فذهب بعض الباحثين إلى أنها تأسست سنة 1941، بينما أرجعها آخرون إلى خمسينات القرن الماضي. غير أن المؤلف يرجّح ما ورد على لسان مؤسس الحركة نفسه، الحاج محمود باه، الذي يصرّح صراحةً بأن تأسيسها كان سنة 1942.
ويقول المؤسس في هذا السياق: “إني إذ أحمد الله جلّ شأنه إذا تذكرت تاريخ الفلاح يوم 1 / 1 / 1942، يوم بداية الفلاح بـجول (Diowol) تحت شجرة الطلع، وما كان يحيط بنا من بلايا الاستعمار وأذنابه، ونظرت تاريخ الفلاح في يوم 1 / 1 / 1973..” (ص 18).
ويعتمد المؤلف هذا التصريح بوصفه المرجع الأوثق في ضبط تاريخ نشأة الحركة.
نبذة عن المؤسس:
وُلد الحاج محمود باه، رحمه الله تعالى، في مطلع القرن العشرين، حوالي سنة 1905 ، وقد نشأ في بيئة بسيطة، إذ اشتغل في طفولته برعي الغنم، قبل أن يأذن له والده بالتفرغ لطلب العلم.
حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ عمر جاه في مدة قاربت أربع سنوات، ثم شدّ الرحال إلى موريتانيا حيث تتلمذ على يد الشيخ عبد الفتاح التركزي، وأقام بها نحو عشر سنوات تلقّى خلالها علومًا شرعية متنوّعة. وبعد ذلك توجّه إلى مكة المكرمة سيرًا على الأقدام لأداء فريضة الحج، ثم استقر بها طلبًا للعلم، فالتحق بمدرسة الفلاح، وتخرّج فيها حائزًا على الإجازة العالية في العلوم الشرعية.
وأقام بمكة قرابة خمس عشرة سنة، قبل أن يعود إلى السنغال سنة 1939، ليبدأ مرحلة جديدة من عطائه العلمي والدعوي، كان لها أثر بالغ في مسيرته اللاحقة وتأسيسه لحركة الفلاح.
بدايات مدارس الفلاح :
عقب عودة الشيخ الحاج محمود باه إلى السنغال عالمًا وأديبًا، شرع في ممارسة التعليم والتربية من خلال حلقات علمية، كانت أولها الحلقة التي أقامها في قريته جول سنة 1942، والتي تُعدّ النواة الأولى لمدارس الفلاح. ومع مرور الزمن، وتحديدًا في أواخر الأربعينات، تطورت هذه الحلقات إلى مدارس إسلامية عربية متنقلة بين المدن والقرى، عُرفت باسم مدارس الفلاح.
وفي سنة 1945م، انتقل الشيخ مع طلابه إلى مدينة خاي (Kayes)، الواقعة في جمهورية مالي حاليًا، حيث أسّس بها مدرسة مستقرة ضمّت مئات الطلبة القادمين من السنغال ومالي وموريتانيا وغينيا. وتُعدّ هذه المدرسة أولى مدارس الفلاح. ومنها تخرّج الفوج الأول من الطلبة الذين أرسلهم الشيخ سنة 1952م إلى مصر لمواصلة دراستهم في الأزهر الشريف، (ص 20- 21).
وجاء هذا النشاط التربوي في سياق استعماري كان يحظر إقامة المدارس الإسلامية العربية، غير أن الشيخ تمكّن، رغم تلك القيود، من تأسيس مدارس في دكار وفي مناطق متعددة من البلاد، مستفيدًا من دعم ومساندة عدد من الشيوخ والوجهاء، من بينهم الشيخ أحمد امباكي، وزعيم قبيلة ليبو إبراهيم جوب. ولم يقتصر نشاطه على السنغال، بل نجح أيضًا في إنشاء مدارس الفلاح في عدد من الدول الإفريقية، مثل موريتانيا، ومالي، وغينيا، وكاميرون، وكونغو وغيرها، (ص 24).
وبعد تأسيس جمعيته، حركة الفلاح، توجّه الشيخ إلى موريتانيا بدعوة من رئيس الجمهورية مختار ولد داده، حيث ركّز جهوده على العمل التربوي، وتولى هناك مهام مفتش للغة العربية، إلى جانب عمله مستشارًا دينيًا للرئيس مختار ولد داده، (ص 27).
وقد تُوفي الشيخ، رحمه الله تعالى، في نواكشوط سنة 1978، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة بالعطاء -رحمه الله رحمة واسعة.
تأسيس حركة الفلاح للثقافة والتربية الإسلامية السلفية :
كانت من ثمرات جهود الشيخ المؤسس الحاج محمود باه أن تأسست على يديه جمعية ثقافية إسلامية في السنغال، عُرفت باسم الحركة الثقافية الاشتراكية الإسلامية، وذلك في مدينة دكار سنة 1956.
وعندما انتقل الشيخ إلى موريتانيا، واصل طلابه وتلامذته الإشراف على تسيير شؤون الجمعية. وخلال زيارة الملك فيصل بن عبد العزيز إلى السنغال سنة 1973، كانت الحركة ضمن الجماهير المستقبلة له، حيث التقى الملك بقيادتها، وأبدى ملاحظة تتعلق بتسمية الحركة، طالبًا حذف كلمة الاشتراكية من اسمها، لما تحمله من دلالات لا تنسجم مع مبادئ الإسلام. وعلى إثر ذلك، قررت الهيئة الإدارية تغيير اسم الجمعية إلى حركة الفلاح للثقافة الإسلامية، وذلك في اجتماعها المنعقد بتاريخ 9 / 4 / 1975.
وتُعدّ هذه السنة، كما يشير المؤلف، بمثابة ميلاد جديد للحركة، إذ شهدت توسعًا ملحوظًا في عدد أعضائها، وانتشارًا واسعًا لفروعها ومدارسها في مختلف أقاليم البلاد، فضلًا عن تنامي تعاونها مع شخصيات وهيئات وجمعيات داخل السنغال وخارجها. ونتيجة لهذا التطور في الأهداف والأنشطة، أُضيفت إلى اسم الحركة كلمتا التربية والسلفية سنة 1989، ليصبح اسمها النهائي: حركة الفلاح للثقافة والتربية الإسلامية السلفية، (ص 30).
مراحل التسمية:
مرّت حركة الفلاح بعدة مراحل في تسميتها، ارتبطت بتطورها التنظيمي واتساع أهدافها، ويمكن تلخيصها على النحو الآتي:
▪ – 1942 1956: مدارس الفلاح.
▪ 1956 – 1975: الحركة الثقافية الاشتراكية الإسلامية.
▪ 1975 – 1989: حركة الفلاح للثقافة الإسلامية.
▪ 1989 إلى يومنا هذا: حركة الفلاح للثقافة والتربية الإسلامية السلفية.
أما على مستوى القيادة، فقد تعاقب على رئاسة الحركة منذ تأسيسها أحد عشر رئيسًا، بدءًا بالشيخ المؤسس الحاج محمود باه رحمه الله تعالى، وانتهاءً بالرئيس الحالي الشيخ عثمان غلاجو حفظه الله.
أهداف الحركة
تسعى حركة الفلاح للثقافة والتربية الإسلامية السلفية إلى تحقيق جملة من الأهداف الدعوية والتربوية، من أبرزها:
- دعوة المسلمين إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة.
- العمل على الإسهام في بناء مجتمع إسلامي مثالي.
- العناية الجادة بفئة الشباب، وتحصينهم من الانحرافات السلوكية والأعمال المنافية للأخلاق.
- محاربة الجهل والأمية في أوساط المجتمع، (ص 34).
وحسب ما يذكره المؤلف يمكن القول بأن الحركة قد حققت جانبًا معتبرًا من هذه الأهداف، ويتجلى ذلك في إنشاء عدد من المراكز الإسلامية والمدارس، إضافة إلى بناء أكثر من مائة مسجد في مختلف أنحاء البلاد، فضلًا عن ثلاثة مستوصفات… (ص 39).
غير أن المؤلف لا يغفل الإشارة إلى بعض مواطن القصور؛ إذ يأسف لكون الحركة لم تشهد خلال السنوات الأخيرة افتتاح مدارس أو مراكز جديدة، ويُرجع ذلك أساسًا إلى اعتمادها الكبير على دعم المنظمات الخيرية العالمية. كما يلاحظ وجود تقصير واضح في جانب التأليف والنشر، حيث لم يصدر عن الحركة، ولا عن بعض أعضائها، أي عمل علمي منشور يوثّق تجربتها أو يبرز جهودها.
نظام مدارس الحركة:
تُعدُّ مدرسة الفلاح مؤسسة تعليمية إسلامية سنية سلفية، تهدف إلى تكوين الإنسان السني السلفي الملتزم منذ طفولته المبكرة، من خلال رعاية شاملة تجمع بين التربية الروحية والأخلاقية، (ص 49).
في مراحلها الأولى، لم تمتلك مدارس الفلاح شهادتها الخاصة، إذ كانت هيئة مدرسي اللغة العربية في السنغال هي الجهة المشرفة على إصدار الشهادات، ولم يتغير هذا الوضع إلا في سنة 1975 ، (ص 43). وقد أقامت الحركة أول امتحان للحصول على الشهادة الابتدائية والإعدادية سنة 1982، بينما نُظمت الامتحانات الثانوية لأول مرة سنة 1985.
ويعتمد منهج مدارس الفلاح على تكامل المواد الدينية واللغوية والعلمية والاجتماعية، ما يضمن تربية شاملة ومتوازنة للتلاميذ. ويرى المؤلف أن متطلبات العصر الحديث تستدعي إضافة بعض المواد الجديدة، مثل الحاسوب، وعلم الاجتماع، والترجمة، وعلم النفس التربوي، والفلسفة الإسلامية، بما يتلاءم مع تطور المجتمع واحتياجات المتعلم المعاصر، (ص 55).
تنتشر مراكز ومدارس الفلاح في مختلف أنحاء السنغال، إلى جانب مجموعة من المدارس التابعة للحركة، ما يعكس اتساع نشاطها التربوي. ويبلغ عدد المراكز والمدارس نحو 60 مركزًا ومدرسة، ينهل فيها العلم 6885 طالبًا، ويعمل بها 425 مدرسًا وموظفًا. أما المدارس التابعة المباشرة للحركة فهي 12 مدرسة، (ص 65).
ويعلق المؤلف مبرزًا هذا الإنجاز قائلاً: “قلَّ ما يوجد في البلاد جمعية أو حركة تشرف على مثل هذا العدد الهائل من المدارس”.
المتخرجون
يصعب تحديد العدد الإجمالي لخريجي مدارس الفلاح لكثرتهم، غير أن المؤلف اعتمد تقسيمهم إلى أربع مراحل: الرعيل الأول، الرعيل الثاني، الرعيل الثالث، والعهد الجديد.
- الرعيل الأول: يضم روّاد معظم المدارس العربية في السنغال، وهم الطلاب الكبار للشيخ الحاج محمود باه، الذين أسهموا لاحقًا في نشر التعليم العربي والإسلامي في مختلف مناطق البلاد.
- الرعيل الثاني: يشمل تلامذة الرعيل الأول، إضافة إلى بعض الطلاب الصغار الذين تلقوا العلم على يدي تلامذة الرعيل الأول.
- الرعيل الثالث: يتألف من تلامذة الرعيل الثاني، وما زال بعض أفراده على قيد الحياة، من بينهم أستاذنا الفاضل الحسن جوف، والراحل الأستاذ إدريس سعيد غي –رحمة الله عليه.
- • العهد الجديد:
يبدأ من العام الذي بدأت فيه الحركة تنظيم امتحاناتها سنة 1982، وامتد ليشمل الطلاب الحاصلين على منح دراسية باسم الحركة، مقدمة من جهات عدة مثل: جمعية إحياء التراث الإسلامي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، جامعة الملك سعود، جامعة الأزهر الشريف، والجامعة الإسلامية الموريتانية.
ويبرز هذا التقسيم التاريخي الدور المحوري لمدارس الحركة في إنتاج كوادر علمية مؤهلة، ساهمت في نشر اللغة العربية والدين الإسلامي في السنغال وخارجها، مؤكدًا استمرارية جهود الحركة على مدى أجيال متعددة.
إحصاءات المتخرجين:
تشير الوثائق الإدارية إلى أن العهد الجديد للحركة، خلال الفترة ما بين 1982 و 2002، شهد تخرج 875 تلميذا في المرحلة الثانوية، و1473 تلميذًا في المرحلة الإعدادية، و2675 تلميذًا في المرحلة الابتدائية.
ويولي الخريجون اهتمامًا كبيرًا لمجالات التدريس والدعوة والإرشاد، غير أن المؤلف يلاحظ أحيانًا وجود نوع من التقاطع بين المتخرجين والحركة، ما يستدعي إعادة النظر في أساليب إدارة العلاقة معهم، لضمان استفادة الحركة من خبراتهم وإسهاماتهم في المستقبل.
الخاتمة
وفي ختام الكتاب، يدعو المؤلف الحكومة إلى تقديم التسهيلات اللازمة لدعم نشاط الحركة، كما يحث الشعب على التعاون معها في مشروعها التربوي. ويعرض كذلك عددا من توصيات عملية لمواجهة الجمود والانحطاط الذي تعيشه الحركة منذ سنوات، بما يسهم في إعادة تنشيط دورها التعليمي والتربوي على المستويين المحلي والدولي.
تقييم الكتاب
يُحمد للمؤلف عثمان باه مبادرته الطيبة في تأليف هذا الكتاب المهم، وكما يحمد له منهجه العلمي الرصين، وأطروحاته الأكاديمية المنظمة والمترابطة، إضافة إلى روحه النقدية البناءة. فرغم كونه من خريجي الحركة، لم يتردد في توجيه النقد للنقاط التي يظهر فيها قصور أو أخطاء، وهو نقد عقلاني يتيح فرصة لتصحيح المسار وتطوير العمل.
ويُبرز الكتاب تاريخ حركة الفلاح، ويقدّم سردًا مفصلًا عن نشأتها، مؤسسها، مدارسها، مناهجها، المراكز، والكوادر التعليمية والمتخرجين، إلى جانب ذكر أهم الإنجازات مثل بناء المساجد، المراكز الإسلامية، والمستوصفات، ما يجعله مرجعًا قيمًا لكل المهتمين بتاريخ الحركة ونشاطها التربوي والدعوي.
غير أن الدراسة لا تخلو من جملة ملاحظات نقدية، يأتي في مقدمتها حصر الإطار الزمني للبحث في الفترة الممتدة بين سنتي 1982 و2002، رغم أن أفواجًا عديدة تخرّجت بعد هذا التاريخ، وشهدت خلالها الأوضاع التعليمية والتنظيمية بعض التحولات. وكان من شأن تحيين المعطيات وإدراج المستجدات في الطبعات اللاحقة أن يضفي على العمل قدرًا أكبر من الشمول والدقة.
ومن الناحية المنهجية، يتسم الكتاب بغنى واضح في جانبه التاريخي؛ إذ جاء الفصل الأول ذا طابع تاريخي محض، كما طغى السرد التاريخي على الفصل الثاني المتعلق بنظام مدارس الحركة. غير أن هذا التوجه جاء على حساب معالجة الواقع الدراسي الراهن في مدارس الفلاح، حيث لم يُولِ المؤلف اهتمامًا كافيًا لرصد التحولات الميدانية المعاصرة.
ويتجلى هذا القصور بوضوح عند تناول مسألة المنح الدراسية؛ إذ يكتفي المؤلف بعرض الدور الذي اضطلع به مسؤولو الحركة، من خلال اتصالاتهم بجهات مختلفة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الثالثة، في تمكين الحركة من الحصول على منح دراسية، مع الإشارة إلى سعيها لتوزيعها على الطلبة المتفوقين توزيعًا عادلًا (ص 46–47 و76–78)، دون توضيح مدى استمرارية هذه السياسة أو آليات تطبيقها في الفترات اللاحقة.
وقد يُفهم من هذا السرد، ضمناً، أن جميع الطلبة المتفوقين كانوا يستفيدون من منح خارجية. غير أن المعطيات الميدانية في مرحلة الألفية الثالثة تشير إلى أن عددًا معتبرًا من الطلبة المجدين لم يستفيدوا من أي منح، وهو ما يبرز الفجوة بين السرد التاريخي والواقع المعاش.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن الكتاب، على الرغم من قيمته العلمية وأهميته التوثيقية، يبدو موجّهًا بالأساس إلى أفواج سابقة درست في مدارس الفلاح وتخرّجت قبل المرحلة الراهنة. وعليه، فإن الحاجة تبدو ملحّة إلى تحديث شامل للكتاب، أو إلى إنجاز دراسة جديدة تُدمج فيها الوثائق الإدارية والمصادر الرسمية مع شهادات الطلبة الحاليين وآراء الخريجين وروابطهم، بما يسمح بتقديم صورة أكثر توازنًا وموضوعية عن إنجازات الحركة وتحدياتها الراهنة، ويسهم في دعم مسار تطويرها وتحسين أدائها في المستقبل.
omarfall207@gmail.com





Turkish cooking class Pamukkale Professional, polite, and well organized. https://viewpointhavasu.com/?p=610
**neurosharp**
neurosharp is a next-level brain and cognitive support formula created to help you stay clear-headed, improve recall, and maintain steady mental performance throughout the day.
**finessa**
Finessa is a natural supplement made to support healthy digestion, improve metabolism, and help you achieve a flatter belly.