
حدث بالفعل ..!
أ- عبد اللطيف حسن طلحة
قام كعادته مبكرا صلى فجره ثم قصد القاهرة لأداء امتحانات الابتعاث إلى الخارج، ركب السيارة وانتظر اكتمال عددها، رمى بنظره بعيدا رأى طفلة لايتعدى عمرها سبع سنوات بملابسها الرثة تستند إلى حائط وتغص في نومها، نزل إليها مسرعا حاول ايقاظها لكن هي في سبات عميق، ذهب لمطعم مجاور وأحضر طعاما لها حتى إذا ما قامت من نومها وجدت ما تسد به رمقها، نادى عليه السائق السيارة سوف نمشي هيا بنا، قال له سأركب السيارة اللاحقة، ذهب الرجل لأداء الامتحان ووفقه الله، بعد أداء الامتحان رجع بلده مرة ثانية في وقت متأخر فوجد الطفلة في مكان أخر تنام بجوار منزل متهدم، أخذها إلى بيته وأزال ما عليها من ثياب وألبسها ثوبا جديدا ونامت مع أولاده، في اليوم التالي ذهب إلى الشرطة يبلغ بوجودها لديه، أبت نفسه أن يتركها في قسم الشرطة متخيلا أنه هو والدها، أخذها مع أولاده قائلا في نفسه الرب واحد والعمر واحد فليفعل الله ما يشاء، ثم جاءته البشرى بنجاحه في الإبتعاث هذا العام، قال والله لأقتسمن مال بعثتي بينها وبين أولادي، ثم شاءت إرادة الله أن يحج بيت الله الحرام أثناء بعثته، على جبل عرفات وقف الرجل يبتهل إلى صاحب الموقف العظيم أن يوفقه لتربية أولاده ومعهن هذه اليتيمة، نزل الرجل من عرفات وجلس في خيمته لتناول الطعام، خرج الرجل إلى مسجد نمرة ليؤدى صلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا كما يحدث في هذا اليوم، على باب المسجد ناداه رجل جميل الهيئة قائلا له: يا رجل بحثت عنك كثيرا أين أنت؟
رد عليه تبحث عني أنا؟
قال نعم، لماذا؟
قال له: هذا المبلغ لك أمانة عندى لكن اجعل منه نصيبا لفلانه ويقصد البنت اليتيمة، ذهب الرجل جميل الهيئة والطلعة، واختفى وسط الملايين التي تحتشد في يوم كهذا، وقف الرجل قرابة العشر دقائق يتعجب من الموقف ومما حدث معه، كان لهذا الرجل بنتين فأصبحن ثلاثة بانضمام اليتيمة إليهن، يقول الرجل كانت اليتيمة أقل عاما من بناتي لكن كانت أذكى منهن وكانت تشرح لبناتي وتعطي لهن الدرس رغم أنها أقل منهن عاما ويشاء القدر أن يكون بينهن الثلاثة تنافس ووصلن جميعا إلى كليات القمة.
يا سادة
هذه حكمة الله تعالى في كونه، فنحن جميعا خلق الله لا فضل لمخلوق على أخر إلا بالتقوى والعمل الصالح، لا تنهر يتيما ولا تتعالى على خلقه فإن أسوأ الذنوب والآثام أن تظن نفسك فوق الناس فتتحدث معهم بأطراف أنفك، أجبر خاطر من هم دونك فلعل منهم من يأخذ بيدك.



