إن دولة السنغال تخطو خطوة جديدة في تشديد قمع ما يُسمّى بالجرائم «المخالفة للطبيعة». فمن خلال القانون رقم 2026-08 الصادر في 27 مارس 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية، قامت سلطات بلادنا بإدخال تعديل جوهري على المادة 319 من القانون الجنائي، وذلك بإعادة تعريف الأفعال المعنية وتشديد العقوبات على الأشخاص الذين تثبت إدانتهم. وفي هذه الفترة التاريخية نفسها، تتخذ الدولة السنغالية إجراءً رئيسياً آخر يعكس عزمها على الحفاظ على مقوماتها الهُوِيَّاتية وإصلاح ظلم تاريخي، يتمثل في إعادة تأسيس نظامنا التعليمي القرآني الذي ظل مهمشاً لفترة طويلة منذ وصول المستعمر.
تُشيد رابطة الأئمة والدعاة في السنغال بهذه القرارات ذات الأثر غير المسبوق. فمراجعة المادة 319 تُعدّ عملاً سيادياً تتحمّله الدولة بشكل كامل، إذ في عالم يميل إلى تطبيع ممارسات تتعارض مع قيمنا الإسلامية والإفريقية، تؤكد السنغال أنها لا تقايض بين روحها والتمويلات، ولا بين كرامتها وما يُدَّعى من متطلبات «عالمية» في السلوكيات، في أكثر مظاهرها انحطاطاً وإساءةً للطبيعة الإنسانية. كما تُجسّد هذه المراجعة الوفاء بالالتزام الذي قُطع أمام الشعب السنغالي، شعب القيم والمبادئ، المتمسك بالحفاظ على أخلاقياته الاجتماعية والروحية.
وفي نفس الوقت قامت اللجان المكلفة بإدارة الجلسات الوطنية حول المدارس القرءانية. بتسليم تقريرها للسلطات. فإن التسليم الرسمي لتقرير الجلسات الوطنية حول المدارس القرءانية إلى رئيس الدولة، خلال اليوم الوطني للدَّارَات، يُعلن انطلاق إعادة تأسيس طموح لنظامنا التعليمي القرآني. وتأتي هذه المبادرة لتصحيح عقود من الظلم والتهميش الذي عانت منه الدَّارَات، حيث تمّ إقصاء المدرسة القرآنية عمداً إلى المرتبة الثانية، وحرمانها من الاعتراف والإمكانات، رغم كونها الركيزة الأساسية لتربيتنا الروحية والأخلاقية. واليوم، وبفضل إرادة الدولة السنغالية، أصبح الطريق ممهداً لتحقيق مصالحة بين المدرسة الفرنسية والمدرسة القرآنية، في إطار نظام تعليمي شامل ينسجم مع واقعنا الثقافي والديني، ويضمن لكل طفل تعليماً يحترم بيئته وإيمانه وتطلعاته.
وهكذا، وخلال بضعة أيام، جمعت السنغال بين الدفاع عن قيمها وتصحيح ظلم تاريخي. ويعكس هذا الإنجاز المزدوج رؤية متماسكة لدولة تحمي هويتها وتستثمر في مستقبل شبابها. وإزاء ذلك، ندعو مواطنينا، على اختلاف معتقداتهم، إلى دعم دولة السنغال بالإجماع، وتعزيز صمودنا في مواجهة التهديدات بمختلف أشكالها التي تتعرض لها بلادنا منذ اعتماد هذا التعديل، ومواصلة الإسهام الفردي في الحفاظ على مواردنا الوطنية عبر ترسيخ الحوكمة الأخلاقية ومحاربة الهدر، تعبيراً عن إرادتنا الجماعية.
إلى دول المنطقة الإفريقية، نؤكد أن المسار الجديد الذي اختارته السنغال يستحق دعم كل دولة حريصة على صون قيمها والسير على نهجه. ونشدد على أننا لن نتراجع أمام أي تهديد بوقف المساعدات أو تقليص الدعم، إذ لن نقبل أبداً بالابتزاز الذي يفرض المفاضلة بين مبادئنا والتمويلات. بل إن الواجب يحتم علينا جميعاً تعزيز التعاون الإفريقي المشترك وتوطيده.
وإلى دول الأمة الإسلامية، نُذكّر بأن التهديد الذي يستهدف قيمنا قد بلغ مستوى مرتفعاً، مما يستدعي من دولنا التوحد حول مبادرات كبرى لصون القيم، واتخاذ قرارات توازي حجم الضغوط التي يسعى العالم الغربي إلى فرضها علينا، وتعزيز تعاوننا لفرض مستوى مماثل من الصرامة على الدول التي تهددنا، حتى تُحترم قيمنا بشكل كامل.
وأخيراً، برهنت السنغال عملياً على عزمها في أن تظل نموذجاً يُحتذى به في صون أمن مواطنيها والحفاظ على هويتهم، وتشكل هاتان المحطتان البارزتان دعامةً لدولة تتحمّل كامل مسؤولياتها تجاه تاريخها وقيمها ومستقبلها.
0 50




