د.سام بوسو عبد الرحمن
بحمد الله تعالى، أُسدِل الستار يوم أمس الاثنين 30 مارس 2026م على أشغال الجلسات الوطنية حول المدارس القرآنية، وهي مبادرة تاريخية أطلقها فخامة رئيس الجمهورية في 28 نوفمبر 2024م، بهدف تمكين المدارس القرآنية ووضعها في المكانة اللائقة بها ضمن النظام التربوي السنغالي، بما يتيح للدولة التكفّل بهذا القطاع الحيوي، نظراً لما يضطلع به من أدوار تاريخية وثقافية ودينية محورية في المجتمع، خاصة في ظل الأزمات المتعددة الأبعاد التي يعرفها.
وقد بادرت وزارة التربية إلى تشكيل لجان عمل أوكلت إليها مهمة الإعداد المحكم لهذه الجلسات والإشراف على تسييرها، وهي: لجنة القيادة برئاسة الأستاذ المربي السيد طاهر فال، ولجنة الدعم العلمي بتنسيق الدكتور سام بوسو، كاتب هذه السطور، ولجنة التنظيم برئاسة المفتشالسيد موسى انيانغ، إلى جانب مجلس المتابعة والتوجيه. برئاسة الأستاذ المربي مختار كيبي.
وعلى مدى سنة كاملة، عملت هذه اللجان بتنسيق وثيق مع مدير الدارات بوزارة التربية، المفتشالسيد بابكر صمب، على إعداد الوثائق المرجعية اللازمة لتنظيم الجلسات، من مذكرات منهجية وخارطة طريق وغيرها، كما نظمت مشاورات واسعة وشاملة ضمّت مختلف الأطراف المعنية، من معلمي القرآن وأصحاب الدارات والشيوخ والسلطات المحلية والمفتشين وأولياء المتعلمين وغيرهم.
وقد انطلقت هذه المشاورات على مستوى البلديات (557 بلدية)، بمشاركة فاقت 28,000 شخص، وتمحورت حول قضايا أساسية شملت المفاهيم والغايات والتوجهات المرتبطة بالدار، إضافة إلى الحوكمة والتمويل والبيئة المعيشية والدراسية، والمناهج، والتكوين، والاندماج، وتوظيف المعلمين.
وعقب ذلك، جُمعت مخرجات هذه المشاورات في تقارير جهوية على مستوى المقاطعات، ثم في تقارير إقليمية. وقامت لجنة الدعم العلمي بتحليل هذه التقارير، إلى جانب المساهمات الواردة عبر المنصة الإلكترونية والمقدمة من بعض الجمعيات والمؤسسات، وصياغتها في تقرير وطني أولي شامل.
وفي يومي 29 و30 مارس، انعقدت الجلسات الوطنية بفندق كنغ فهد بالاس بدكار، بمشاركة نحو 400 مشارك، واختُتمت باعتماد المخرجات النهائية، بحضور معالي الوزير الأول السيد عثمان سونكو، ووزير التربية الوطنية، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة.
ومن المنتظر تقديم هذه المخرجات إلى فخامة رئيس الجمهورية بمناسبة اليوم الوطني للدارات.
وقد عرفت هذه الجلسات التاريخية إقبالاً واهتماماً كبيرين من طرف مكوّنات قطاع الدارات، وفتحت آفاقاً واعدة نحو تطويرها بما يحفظ هويتها وأصالتها، ويعزز إسهامها في تطوير النظام التربوي السنغالي وخدمة المجتمع بصفة عامة.





أتفق تمامًا، هذه الخطوة مهمة جدًا لدعم المدارس القرآنية وتطويرها في السنغال.