الجمعة، ١٠ أبريل ٢٠٢٦
أكد رئيس الوزراء عثمان سونكو، يوم الخميس في داكار، على أن الحوكمة الرشيدة والسلوك المثالي من جانب النخب هما أساس الوطنية “المسؤولة والتحويلية”، الضرورية لترسيخ السيادة الوطنية.
وفي كلمته في مؤتمر أداره الخبير الجيوسياسي الفرنسي باسكال بونيفاس، حول موضوع “الاستقلال الذاتي والوطنية وعالم متعدد الأقطاب: سعي أفريقيا نحو السيادة”، شدد رئيس الحكومة على أهمية ترسيخ الوطنية في ممارسات ملموسة، بعيدًا عن مجرد الخطابات.
وأعلن عثمان سونكو: “يجب أن تكون الشفافية والمساءلة والسلوك المثالي من جانب النخب جوهر مشروع سيادتنا”، رافضًا أي شكل من أشكال السيادة “دون قاعدة اجتماعية أو دعم شعبي”.
ووفقًا له، يجب ألا تكون الوطنية مجرد “كلمة جوفاء” أو “تمجيدًا للعلم”، بل التزامًا جادًا يربط القادة والمواطنين حول قيم مشتركة وإدارة صارمة للشؤون العامة.
وأكد رئيس الوزراء، في هذا الصدد، أن السيادة لا يمكن أن تقتصر على مجرد إعلانات. “إنها تُبنى، وتُموّل، وتُنظّم، وتُدافع عنها”، مُصرًا على ضرورة إحداث تحول جذري في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية لجعل الدولة أداة حقيقية للتحرر.
الروافع الاقتصادية والمؤسسية
وفي كلمة ألقاها أمام جمهور غفير في متحف الحضارات السوداء، أوضح عثمان سونكو أهم الروافع لتحقيق السيادة، بما في ذلك تشجيع الإنتاج المحلي، ومعالجة الموارد الاستخراجية – النفط والغاز والفوسفات – والسيطرة على سلاسل القيمة.
كما حذر من “التبعية الفكرية”، داعياً إلى السيادة المعرفية التي تُمكّن الدول الأفريقية من تصميم سياساتها العامة وفقاً لواقعها الخاص.
وفي معرض حديثه عن قضية الديون، دعا رئيس الوزراء إلى توافق عالمي على تجميد سدادها لتشجيع الاستثمار الهيكلي في القارة.
وفي سياق دولي يتسم بظهور عالم متعدد الأقطاب، دافع عن “الواقعية الاستراتيجية”، وحثّ أفريقيا على تنويع شراكاتها دون إدامة أنماط التبعية. وحذّر قائلاً: “إن تغيير الشركاء لا يضمن السيادة إذا بقي المنطق الأساسي كما هو”. الوحدة الأفريقية وتعبئة الشباب
كما أكد رئيس الوزراء على ضرورة تعزيز الوحدة الأفريقية، مؤكداً أنه لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تمارس نفوذاً على الساحة الدولية. ودعا إلى تجميع الموارد من خلال أدوات مثل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، داعياً في الوقت نفسه إلى توطيد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) عبر الحوار.
وضع عثمان سونكو الشباب في صميم هذه الديناميكية، واصفًا إياهم بأنهم “قوة يجب تنظيمها”، ومؤكدًا على أهمية تدريبهم وتعبئتهم لمواجهة التحديات الديموغرافية والاقتصادية.
وأكد قائلًا: “إن السنغال الجديدة لا تطلب إذنًا لتكون ذات سيادة”، داعيًا إلى أن تصبح الوطنية البوصلة الحقيقية للعمل العام.
من جانبه، سلط باسكال بونيفاس الضوء على ظهور “الجنوب العالمي”، وهي مجموعة من الدول التي تطمح إلى السيادة الكاملة وعلاقات دولية أكثر توازنًا




