actualite

الانحطاطُ الخُلقيّ ، وظاهرةُ تفاقُمِ السّلوك الإجراميّ في المجتمع السّنغاليّ .( دراسةٌ تاريخيّةٌ وواقِعِيَّةٌ )

بوبكر السنوسي

    إنّ التّغيراتِ التّي تطرأ على حياة البشر وسلوكِ أفراد المجتمع ومعاييره الاجتماعيّة ، ما هي إلاّ نتيجة العوامل البيولوجيّة والطّبيعيّة إلى جانب العامل التاريخيّ والبيئيّ ، فتترك انعكاساتها السّلبيّة في مجالهم الحيويّ والعلميّ فترةً طويلةً من فتراتِ حياتهم ، ويؤدّي واقع الحياة بأفرادِهِ إلى استئصالِها بكلّ الوسائل المتاحةِ ، لإمكانيّة إعادة سيْرِه الطّبيعيّ وسيْرِ تلك المعايير .

   ولكلّ مجتمع بشريّ منطلقاتُه الأساسيّة التّي تحدد لنا الظّواهرَ الاجتماعيّةَ التّي رافقتْهُ ، والمعاييرَ الأخلاقيّةَ والثّقافيّةَ التّي يضعها أفرادُ المجتمع كقوانينَ لا ينبغي المساس بها والتّعدّي عليها ، لأجل استقرار أوضاعه بكلّ مستوياتِها .

     المجتمع السّنغاليّ من المجتمعات الأفريقيّة التّي تركتْ شخصياتُها التّاريخيّة والمشيخيّةُ بصَماتٍ إنسانيّةً خلّدتها المصادرُ في أنصعِ صفحاتِ تاريخ أفريقيا ، الأمر الذي يرجع إلى الوجود الفعليّ للإسلام قبل طُغيانِ المطامع الغربيّة على المنطقة والنّفوذ التبشيريّ ، وسيطرةِ القوى الإقليميّة المحلّيّة صُبغتْ بالصبغة الوثنيّة وسياساتِها .

       فسكانها وصلوا إلى درجةٍ من التّديّن بفعل العامل الدّينيّ والأدوار التّأسيسيّة التي قامت بها الشّخصياتُ المشيخيّة في مختلف مناطقها ، عبْر التعليم والتّربيّة وبيان المنهج الرّبّاني للحياةِ الإنسانيّة ، والقيم الإسلاميّة وتعاليمه التي جاء بها ، فأضحتْ تلك القيم تكسب حيزًا كبيرا في سلوك أبناء المنطقة وتحدد مسار حياتهم ، ومسار فكرهم واتجاهاتهم .
     

وفي الآونة الأخيرة خاصّةً أمام تدفّق المعارف الإنسانيّة والأسلوب الحياتي الغربيّ المزيّف ، وتصارُعِ الأمم في عرضِ عقليّاتها المعرفيّةِ والعلميّة عبر برامجَ خُلقتْ لتشويهِ الحقائق والأحداث التاريخيّة ، والانجرار وراء نظرياتٍ ومفاهيمَ فرويدية لم تعد تعالج مشكلات المجتمعاتِ وإخراجها عن المأساتِ باختلاف طبيعتِها ، فأصبح أفراد المجتمع الأفريقيّ وبالخصوص المجتمع السنغاليّ يفقِد إنسانيّته وحضارتهُ وتلك القيم والمعايير ، فتولّد من ذلك ظهورُ أساليب حياتيّة على المسرح الاجتماعيّ تعكسُ تعاليم الإسلامِ وقيمَهُ ، وتلك الأساليب التي تدعو إلى تحرير عقول الفرد من الهيمنة الدّينيّة والأخلاقيّة والحطِّ بها ، رافق ذلك وجودٌ استمراريٌّ لجرائمِ القتلِ والنّهبِ والانتحار والتّشريدِ ، أضحتْ كمسألة جوهريّة تكاد تقُضّ مضاجعَ القوى الحاكمةِ والقوى الرّوحيّة ، وتصيحُ ضرورة السّيرِ الميدانيِّ لمعرفةِ الأسبابِ وبحثِ حلِّ وسطٍ .

       وهذه السّلوكات الإجراميّة والانحطاطاتُ القيميّةُ التّي نشاهدها يوميّا ليست سوى وليدةِ البرامج التعليميّة والتربويّة المخططة من طرفِ العقليّاتِ المُشبِّعةِ بمعارِفَ كَدِرةٍ غير منبثقة من المنهجِ الرّبّانيّ ، ذاتِ هدفٍ عكسيٍّ ، والتّي لم تقدّم نظرياتٍ تربويّة صالحةٍ للعواطف والمشاعر الإنسانيّةٍ ، أدّتْ الفردَ إلى ممارستها برؤية ذاتيّةٍ وواقعيّةٍ .

       وعليهِ ، يفرضُ علينا الواقع المأسويّ دراسةَ ووتتبّعَ سلوكاتِ النّشئِ السّنغاليّ عبر تقديم المقدمات والفروضِ وسبْر النّتائجِ علميّا وثقافيّا ، لنفض ثوب تاريخنا المجيد عن اللاإنسانيّة ، ونقشه بنقشٍ حضاريٍّ إسلاميٍّ ، واستعادةَ هُويّة أجدادنا وطريقةَ حياتهم وتقاليدهم في خلقِ أيِّ نشاطٍ طبيعيّ وسلوكيٍّ داخل المجتمع ، ورفع القناع عن الفلسفات الغربيّة ونظريات علمائها الذين طغى على أفكارهم الطّابع المسيحيّ والنّسطوريّ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالكم عساكم بخير وصحة وسلامة أرحببك على ملازمتك بإعلان البلدية نشكرك بذلك بارك الله فيك

  2. مقال قيم وسابغة في كل الجوانب، فربنا يحفظك ويسعدك ويوفقك، نحن فخور بك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى