دكار – مور لوم
اختُتمت اليوم الإثنين 30 مارس 2026، بالعاصمة دكار، أشغال الجلسات الوطنية حول المدارس القرآنية، التي احتضنها فندق الملك فهد، وذلك بعد يومين من النقاشات المكثفة وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين في الحقلين التربوي والديني. وقد شكّلت هذه الجلسات محطة مفصلية لإعادة التفكير في موقع المدارس القرآنية (الدّارا) ضمن المنظومة التربوية الوطنية.
وشهدت الجلسة الختامية حضور معالي الوزير الأول عثمان سونكو، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة ونواب البرلمان، فضلاً عن ممثلي المدرسين والقائمين على المدارس القرآنية وخبراء في مجالي التربية والتعليم.
وتركّزت مداولات المشاركين على ضرورة إعادة وضع “الدّارا” في صميم المشروع التربوي الوطني، بما ينسجم مع تطلعات بناء سنغال ذات سيادة، قائمة على العدالة الاجتماعية والرفاه، ومرتكزة على قيمها الدينية والثقافية الأصيلة. وفي هذا السياق، أقرّ المشاركون إعداد تقرير وطني شامل حول مستقبل المدارس القرآنية، تحت إشراف وزارة التربية الوطنية، وبمساهمة اللجنة العلمية وهياكل الجلسات.
وأكدت التوصيات الصادرة عن هذه الجلسات أهمية إرساء إطار قانوني حديث وشامل، يضمن الاعتراف الرسمي بالمدارس القرآنية، ويُبسّط إجراءات تسييرها، بما يعزز نجاعتها واستمراريتها. كما شدد المشاركون على ضرورة تطوير هذه المؤسسات بأسلوب يحترم خصوصيتها التاريخية والتربوية، ويحقق التوازن بين الحفاظ على هويتها الدينية والثقافية، والاستجابة لمعايير الجودة التربوية الحديثة.
ومن أبرز المقترحات التي تمخضت عنها الجلسات الدعوة إلى عقد مجلس رئاسي مخصص لعرض نتائج هذه المشاورات، إلى جانب تنظيم مجلس وزاري مشترك لدراسة سبل تنفيذ خطة العمل المنبثقة عنها. كما أوصى المشاركون بإنشاء لجنة وطنية تُعنى بقيادة مشروع تطوير المدارس القرآنية، والسهر على إدماجها بشكل تدريجي ومنظم في النظام التربوي الرسمي.
وفي السياق ذاته، شدد المشاركون على ضرورة وضع إطار قانوني واضح يحمي المعلمين في المدارس القرآنية وطلبتها، ويتكيف مع الخصوصيات المميزة للدارا. وأكدوا أن غياب هذا الإطار يضعف الحوكمة ويحدّ من فعالية الإصلاحات، داعين إلى إرساء جهاز حوكمة مؤسسية وقانونية يتناسب مع حجم القضية وأهميتها.
ويُنظر إلى هذه الجلسات باعتبارها خطوة استراتيجية نحو تحقيق إصلاح عميق وشامل في قطاع التعليم، يعترف بالدور المحوري للمدارس القرآنية في التنشئة والتربية، ويعمل في الوقت ذاته على تحديثها ودمجها ضمن رؤية وطنية متكاملة، تستجيب لتحديات الحاضر وتطلعات المستقبل.
ومن المقرر تسليم مخرجات الأشغال والتقرير الرسمي إلى فخامة رئيس الجمهورية بشير جوماي جاخار فاي، يوم غدٍ الثلاثاء، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للدارات والذي سينعقد في “أرينا “جمنياجو.






