actualite

نحو تغيير مفهوم التعليم الديني ..!

أ- جبريل فال

ظل التعليم الديني فترة طويلة
من تاريخ المسلمين دون قلم ولا كتاب ، من خلال مدرسة دار الأرقم بن أبي الأرقم في بداية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، ومن خلال المسجد النبوي بالمدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ، فقد كان تعليمه صلى الله عليه وسلم يتم عن طريق الإلقاء باستخدام أسلوب الاستفهام والتشويق وضرب الأمثلة إلى جانب تصحيح الأخطاء وتقويم السلوك بحكمة بالغة. .. أما في السنوات الأخيرة فقد احتلت الكتب مكانة عظيمة في مدارس المسلمين وصار الناس يعتمدون كليا على الكتب للتعليم. وإذا تأملنا مايعيشه المجتمع من فشو الجهل والبعد عن ميادين العلم والثقافة، ترى ضرورة بذل جهود أكثر في تطوير أساليب التعليم والدعوة لدى الدعاة المعاصرين، فجل الأنشطة الثقافية التي يقوم بها العلماء يستفيد منها الطلبة والباحثون أكثر من العامة، وأغلب المحاضرات أيضا والدورس العلمية والخطب المنبرية تصب في مصلحة الطلبة لأن مستوى الإلقاء والمادة المعروضة في أكثر الأحيان لا تناسب غير المتعلمين…
حتى مدراسنا القرآنية تجد المشكلة قائمة حيث لايوجد برنامج علمي تربوي للتلاميذ المنتظمين في الحلقات، وقد يكون التلميذ بالغا ولا يعرف شيئا من دينه وكم بنت تخرجت في مدرسة قرآنية دون فقه من الدين.. ولتفادي هذه المشكلة كنت اقترح عقد حلقات تعليمية تربوية في المدرسة يشرف عليها المربي او أحد المعلمين أو المدير نفسه لتعليم الأطفال مبادئ علوم الشريعة وفقه المعاملات ، عن طريق الحوار مع استغلال الدروس في توجيه الأخطاء وتقويم السلوك آخذا في الاعتبار لغة التشجيع والمكافاة للمتفوقين…
ومن محاسن هذه الحلقات أنها تعمل على تزويد التلميذ قدرا وافرا من الفقه في الدين عند اكماله حفظ القرآن، علما بأن العديد من التلاميذ يغادرون المدرسة فور التخرج من غير مواصلة الدرس إما بدافع العمل أو السفر ادأو الزواج أو الدراسة الفرنسية..
و على فكرة أن التعليم يتم بالكتاب فقط لدى كثير من الناس تجد أحد الأساتذة يحث فلانا تاجرا أو نجارا أو مهندسا على ضرورة حمل كتاب إلى الأستاذ الفلاني لتعلم الضروري من الدين ..وهذا مبدأ نبيل، فلو كان المسلم على مستوى ضعيف من العلم لكان الأمر ممكنا، ولا شك أن الكثير من التجار والعمال الملتزمين الذين قطعوا شأوا في الفقه يترددون على مجالس العلماء في المساجد ، ولكن عند الإحصاء تجد أن هذه الفئة قليلة جدا من بين العدد الكبير من الأميين الجاهلين الذين لا يعلمون من الاسلام إلا اسمه ، ولا يملكون ثقافة التعلم أصلا..فهؤلاء في نظري هم الفئة المستهدفة أولا في التعليم والدعوة ، لأنهم هم الفئة الأكثر تضررا وتأثرا بالتيارات المنحرفة والنحل الباطلة والدعاة المضلين ، ويبدو أن كون هؤلاء يحتلون الساحة يعود إلى قربهم من واقع الناس في الطرح واللغة والمظهر العام..
ومن مساوئ حصر التعليم بالكتاب تفشي الجهل في المجتمع بشكل لا يتصور حتى في أماكن العلم والفقه ، حيث إن عددا كبيرا جدا جدا من أئمة المساجد والمؤذنين لا يحسنون القراءة الصحيحة ولا الفقه المطلوب في كثير من الأحيان ..!
هل تعتقد أخي القارئ أن إماما عالما يمكنه تكوين أئمة ومؤذنين مجيدين في مسجده في أشهر قليلة ولا يكلفه ذلك عناء كبيرا؟ إنما يتم فقط في جلسات ما بعد الصلاة الصبح والمغرب، يعلمهم أثناءها الفاتحة والسور القصار وقد لا يحتاج إلى كتب يحملونها..ومثل هذا الأسلوب يمكن تعليم رواد المسجد حتى يكون الجميع على بينة من دينهم…
يكفي للإمام في كل جلسة أن يلقي مسائل قليلة في العقيدة او الفقه او الأخلاق بلغة مفهومة واضحة، ثم في الجلسة التالية يستجوب بعضهم في الدرس السابق قبل الشروع في الجديد ، وفي الخطب المنبرية أيضا يمكن تقديم تفاصيل قصيرة في مسألة من المسائل الدينية بلغة بسيطة دون أن يكون ذالك عائقا عن تناول قضايا الساعة وبهذا ينتشر الفقه بين العامة..

وجملة القول: إن على العلماء والدعاة إلى الإسلام أن يراجعوا مفهوم التعليم الديني وأن يركزوا الأنشطة العلمية أكثر في الفئة غير المثقفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. جزاكم الله خيرا ، أيها الأستاذ الكريم ، مقال مهم جدا وفي وقته أيضا ، على جميع الدعاة والمربين إعادة النظر فيماهم عليه تصحيحا وتغييرا لبعض أساليب وطرق دعوية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى