Articles

السنغال ودولة الكويت : فجر جديد في مسار الشراكة التاريخية

الدكتور بكاري سامب

تكتسب زيارة رئيس جمهورية السنغال، بصيرو ديوماي فاي، إلى دولة الكويت دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز البروتوكولات التقليدية، لتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من العمل المشترك بين غرب إفريقيا ومنطقة الخليج العربي. تأتي هذه الزيارة كإشارة قوية على الرغبة الطموحة في إعادة صياغة التحالفات السنغالية بما يتماشى مع رؤية “السنغال 2050″، حيث لا يمكن قراءة هذا التحرك بمعزل عن العمق التاريخي الذي يربط البلدين؛ فالسنغال كانت من أوائل الدول الإفريقية التي ساندت الحق الكويتي في عام 1991، وهو موقف لا يزال محفوراً في ذاكرة الدبلوماسية الكويتية كنموذج للوفاء والمبدئية.
اليوم، يسعى الرئيس ديوماي فاي إلى استثمار هذا الرصيد المعنوي لتحويله إلى شراكة استراتيجية شاملة، حيث يكمن الرهان الأساسي في تأكيد حضور السنغال كلاعب موثوق ومحوري في الفضاءين الإسلامي والعربي. ومن هنا، ركزت المباحثات الرسمية مع القيادة الكويتية على مجالات حيوية ستشكل العمود الفقري للتعاون المستقبلي، وفي مقدمتها قطاع الطاقة والغاز، خاصة مع دخول السنغال نادي الدول المنتجة، بالإضافة إلى مشاريع الأمن الغذائي، والبنية التحتية، والمياه، وهي ملفات يمتلك فيها الصندوق الكويتي للتنمية باعاً طويلاً من العطاء في القارة السمراء.
إن هذه الزيارة تأتي أيضاً في سياق سياسة خارجية سنغالية متجددة، تقوم على مبدأ “تعدد الشركاء” وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية مع العالم العربي بشكل عام. فالتوجه نحو الكويت يبعث برسالة واضحة مفادها أن السنغال ترى في دول الخليج شركاء استراتيجيين لا غنى عنهم لبناء نموذج اقتصادي يقوم على السيادة الوطنية والمصلحة المتبادلة، بعيداً عن الأنماط التقليدية للتعاون. إن العلاقات بين دكار ومدينة الكويت اليوم تتجاوز مجرد الروابط الدبلوماسية لتصبح نموذجاً يحتذى به في التعاون بين دول الجنوب، حيث يلتقي الطموح الإفريقي بالرؤية الخليجية المستدامة.
وفي الختام، تمثل هذه الخطوة انعطافة هامة تعيد إحياء زخم التعاون الذي بدأ منذ السبعينات، وتفتحه على آفاق تكنولوجية واقتصادية حديثة. إن نجاح هذا المسار سيجعل من السنغال بوابة رئيسية للاستثمارات العربية في منطقة غرب إفريقيا، ويؤكد أن الدبلوماسية السنغالية في عهدها الجديد تمتلك بوصلة واضحة نحو مراكز القوة الاقتصادية الصاعدة، مما يعزز من مكانة الدولة كجسر تواصل حضاري واقتصادي بين إفريقيا والعالم العربي.

الرئيس المؤسس لمعهد تمبكتو -المركز الأفريقي لدراسات السلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى