
تأبين: “1فبراير ” ذكرى ميلاد قلب العربيّة المتوثّب العلّامة “أبو محمود محمّد شاكر”
بقلم: موسى كمرا
يا شيخنا الجليل أبا فهر، إنَّ قلبًا مشبوبًا مفعَمًا بالصّدق في الحبّ، وبالإخلاص في الطّلب، أحبَّك في عالم الأحياء وأنت بين الرّاحلين المستقرّين في عالم الأموات، وإنّني ما قرأتُ بيانَك يومًا إلّا وجدت فيه لذّةَ رحيقٍ عذبٍ لا يملُّه شاربٌ، بل يزداد بشربه إقبالًا على الامتلاء منه، وعشقًا للانغماس في شربه، حتّى يظلّ مسكرًا بلذّةٍ غامرةٍ لعقله ونفسه، ليس سكرُها إلّا نورًا مشرقًا من أنوار العلم الخالد الذي لا يفنى.

وهذا العقل المتلهّف إلى تلقّي العلم، وهذه النّفس الرّاغبة في التّزوُّد من المعرفة، هما اللّذان قذفا في شخصٍ (هو أنا) حبًّا أعنف من العاصفة، ولكنّه ألين من نسيم الصّباح، فجاب أقاصي (غينيا) ليُلقى عليك – يا سيّدي – في مصر، وهو يتراءى لي مثل حبّ الابن الودود المتقرّب إلى أبيه الرّحيم، ومثل اطمئنان التّليمذ المتعلّم إلى أستاذه العليم، ومثل ثقة المريض المدنف بطبيبه الخبير الحكيم.
ظنّ النّاس، وأكثر ظنّهم إثمٌ، أنَّني زائرٌ عابرٌ يقرأ لك وهو يتخيّل في نفسه رجلًا ميتًا ترك البيان والأدب ثمّ رحل، وما علموا، وليتهم علموا، أنّك معي في بيتي، وفي نفسي، وفي خيالي، وفي فكري، وفي كلّ صغيرة وكبيرة من أمور حياتي.
رحمة الله تغشاك يا أبا فهر وأنت القائل: “وأنا جنديٌّ من جنود هذه العربيّة، لو عرفتُ أنّي سأحمل سيفاً أو سلاحاً أمضى من هذا القلم، لكان مكاني اليوم في ساحة الوغى في فلسطين”.
لا أدري يا أبا فهر، وربّك شاهدٌ، من أين أبدأ، ولا إلى أين أنتهي؛ فإنّي لأخشى أن يجمح بي القلم، فأقول فيك ما دون منزلتك التي بهرت النّاس؛ فيرموني بالتّقصير والتّفريط في استيفاء حقّك على رجلٍ عشق حروفَك، واعتزل الأحياء للعيش معك وأنت في عالم الأموات، وقد جعل الله من محنتي وبلائي، وبه الصّبر والاستعانة، أن أسعى في قراءة كلّ ما كتبته، وكلّ ما حقّقته، وكلّ ما قيل عنك في معرض الموافقة، وموطن المخالفة، ومورد التّوقُّف والجمع.
وكيف لي تحقيق هذا الحلُم الرّحيب الذي قد تتلاطم أمواجه بفتًى غرٍّ مثلي، وتقذفه بين البحر والبرّ، فلا يدري مأتاه من مذهبه؟ هذا أخشى ما أخشاه يا أبا فهر!
يا شيخ العربيّة؛ هل تعلم أنّني لـمّا قرأت كتبك وتحقيقاتك، وجدتك رجلًا سويًّا مستقيمًا في سرّه وعلنه، لا يكذب ولا يجامل، ولا يداري ولا يداهن؛ إلّا أنّني وجدت لك ذنبًا واحدًا أرجو من الله أن يغفره لك، ويُغرقه في بحر حسناتك؟ فأنت، يا أبا فهر، إذا ألف القارئ حلاوة أسلوبك، ودقّة عبارتك، وبيان أغراضك، ووضوح مقاصدك، وبراءة معاطف كلامك من الغموض والإبهام؛ إذا ألف ذلك وعرفه، فلا يكاد يرنّح عطفَه أسلوبُ كاتبٍ آخر سوى أبي عثمان الجاحظ!
هكذا وجدتك حين حبستني على بابك، وقيّدتني بجوارك، وجعلتني أخاف فراقك خوفًا شديدًا، فمن أيّ شيءٍ أنت أيّها الميّت الحيّ، والغائب الحاضر في الرّوح والفؤاد؟.
ولأمانة التّاريخ، والاعتراف بأقدار النّاس، أقول: إنّ علاقتي بك، يا شيخ العربيّة، انبعثتْ من علاقة حبٍّ وإجلالٍ جرت لمستقرٍّ لها بين جوانحي، وما زلت أصونها، وأحتفظ بها لتلميذك النّجيب العلّامة محمود محمّد الطّناحيّ، والعجيب أنّ كليكما (محمود)، ويتبع اسمكما (محمّد)، ولا يفرّق بينكما إلّا (شاكر) و(الطّناحيّ)، فهل لذلك سرٌّ أودعه الله في علاقة الوفاء التي جمعت بينكما في الحياة وبعد الممات؟ فالطّناحيّ يقول عنك، وأنت حيٌّ، في مقدّمة تحقيقه لأمالي ابن الشّجريّ: “أمّا شيخ العربيّة، أبو فهر محمود محمّد شاكر، هذا الإمام الجليل: فإنَّ له عليّ أياديَ كثيرةً أعدُّ منها ولا أعدّدها”، وقال عنك أيضاً لـمّا كان يحقّق هذه الأمالي للتّقدّم إلى نيل درجة الدّكتوراه: “بل إنّه كان يفتح عليَّ اتّصالًا هاتفيًّا مع عصر كلّ يومٍ؛ يرقب خطوي، ويجبر نقصي…”، وبعد وفاتك في السّاعة الخامسة من عصر يوم الخميس ٧ أغسطس ١٩٩٧م، طار به الوفاء فكتب مقالته الحزينة الباكية تحت عنوان: (أيّ شلّالٍ هادرٍ توقّف)؟ فليتني كنت مكان الطّناحيّ؛ لأسمع صوتك العذب وأنت ترقب خطوي، وتجبر نقصي، وليتني كنت مكانه لأكتب ذلك المقال، ولكن هل ينفع شيئًا ليت!
قرأت مقالات الطّناحيّ منذ سنين، ووقفت على تحقيقاته ومؤلّفاته، فسحرني أسلوب الطّناحيّ، وأسرني بيانه، وأعجبني صبره على محنة البحث، والاستقصاء، والتّحقيق، والإلمام الدّقيق المعجب ،وبكتابات الطّناحيّ استقام أسلوبي كثيرًا، وبصرتُ بما لم أبصر به من قبلُ، وتحرّرتُ من الولع بالمحسّنات البديعيّة المتكلَّفة، وجعلت اللّفظ تبعًا للمعنى، وخادماً له؛ فكان بيني وبينه سرٌّ أدرك مداه في نفسي، فلا أعدُّه إلّا أستاذًا لي درّسني في القاعة، وعلّمني في بيته، ووضع يدي على حقائق العلم الخافية.
وقد رأيته، إبّان قراءتي لأعماله، يقدِّم أبا فهر على من سواه من نجوم التّحقيق والأدب، ومنارات الذّود عن حياض الأمّة الإسلاميّة، فانظر إلى قول الطّناحيّ عن شيخه: (ومنذ شبّ واستوى إلى يوم النّاس هذا، وهو يعيش حياة حافلة بالغرائب والعجائب)، ثمّ قوله: (إنّه تاريخٌ ضخمٌ لرجلٍ تنبّه منذ طراءة الصّبا، وأوائل الشّباب إلى هموم أمّته، وما يراد بها، ويُكاد لها)، وقوله: (فالمكتبة العربيّة عند أبي فهر كتابٌ واحدٌ، والعلوم عنده علمٌ واحدٌ؛ فهو يقرأ صحيح البخاريّ كما يقرأ الأغاني، ويقرأ كتاب سيبويه قراءته لمواقف عضد الدّين الإيجيّ)، وقوله العجيب العجيب حقّا: “إنّه لم يحظ أحدٌ من أدباء هذا الجيل بمعشار ما حظي به محمود شاكر…”.
عظيم عظيم! من هذا العلّامة الذي يمدحه العلّامة؟ ومن هذا البحر الذي يثني عليه البحر؟
استعظمت هذه الأوصاف، واستكبرت الموصوف؛ لأنّني كنت أعلم أنّ العلّامة الطّناحيّ هجر المجاملة والمداهنة منذ عرف طريقه إلى الكتابة، فهو رجلٌ صادقٌ غاية نفسه أن يُحقَّ الحقّ ويبطل الباطل، فلا يقول في الرّجل إلّا بما فيه، فأثار همّتي في سبر أغوار كتب العلّامة محمود محمّد شاكر، ومناجاتها، والتّقرُّب إلى العربيّة بها، فوجدت في أعماله ما يسمو على الوصف، ويعلو على الخبر.
تسلم، بل رحمك الله يا سيّدي أبا فهر، فإنّ لك عليَّ منّة لست بناسيها، ولك في عنقي أمانةً أنا مؤدّيها، بهذا القلم الذي سوّيته، وبهذا العقل الذي قوَّمتَه، وبهذا البيان الذي استحصد بين سطورك العظيمة الباهرة، وأفكارك العزيزة النّادرة.
كاتب وباحث من غينيا




Merkur24 bietet Ihnen Zugang zu beliebten Spielen wie
Eye of Horus und Fishin‘ Frenzy, und es geht nur um Unterhaltung ohne das Risiko, echtes Geld zu verlieren.
Das ist MERKUR SLOTS – unser Angebot für virtuelles Automatenspiel.
Mit geldverarbeitenden Systemlösungen für Banken, öffentliche Einrichtungen, Energieversorger, Bibliotheken und Handelsunternehmen ist MERKUR der Premiumpartner!
Mit etwa 750 Spielstätten im In- und Ausland sind wir Marktführer im
stationären Glücksspielgeschäft.
Sie ist für eine einfache Navigation konzipiert, so dass Sie jederzeit und
überall spielen können. Das Spiel ist einfach zu spielen und perfekt für alle, die unbeschwerte
und farbenfrohe Designs mögen. Jede Art von Spiel auf Merkur24
ist kostenlos zu spielen, so dass Sie eine Vielzahl von Erfahrungen genießen können, ohne irgendwelche Kosten! Es besteht
keine Möglichkeit, um Echtgeld zu spielen. Mit einer
breiten Palette von Merkur-Slots, Tischspielen und großzügigen Boni bietet es viele Unterhaltungsmöglichkeiten. Spieler können Ratschläge
finden, wie sie verantwortungsvoll spielen und Hilfe suchen, wenn sie
das Gefühl haben, ein Problem zu entwickeln.
References:
https://online-spielhallen.de/hitnspin-freispiele-250-gratis-50-ohne-einzahlung/
Promotions at King Billy online casino play a key role in creating a comfortable and rewarding gaming experience.
King Billy online casino has long-established itself as a platform worthy of players’ attention, and an impressive list of awards evidences this.
King Billy Casino offers great bonuses for there players.
King Billy Casino delivers a royal gaming experience for Australian players.
With over 5,000 games, generous bonuses, fast payouts, and full mobile compatibility, King Billy has earned its crown as a favorite among Aussie gamblers.
King Billy Casino is a top-tier online gaming platform tailored for Australian players.
This stage focuses entirely on bonus funds rather than free spins,
giving you maximum flexibility to play any games of your choice
across the casino. King Billy Casino is a platform that successfully combines reliability, a wide selection of games, and generous bonuses.
Throughout the month, players can look forward to majestic bonuses and special offers.
The Crypto Welcome Bonus at King Billy Casino offers a unique opportunity for cryptocurrency enthusiasts.
It is an excellent starting point for discovering the platform.
Bonuses on initial deposits and extra free spins help
increase the balance and extend the fun.
References:
https://blackcoin.co/jackpotcitycasino/
Neospin is the most trusted online casino in Australia, but it’s
far from the only one. Some Australian online gambling sites use shady tactics that
put your money and data at risk. Do you feel like you’re
ready to get up and running with a new Australian online casino account?
The downside is that some fast payout casinos exclude e-wallet deposits from bonus eligibility,
and transaction fees may apply depending on the service.
For casino players, it means fast deposits without needing to type in long BSB
or account numbers.
The top Aussie online casinos offer all kinds of incentives, from welcome and reload bonuses to no deposit, high-roller, no
wagering and cashback bonuses. Australian online casinos accommodate all kinds
of players, from penny punters to high rollers, allowing them to play all sorts of games,
thanks to a wide betting range. Below, we
list a few tips to help you make the most out of playing at online
casinos Australia with real money.
Starting your online casino journey should be fun, not
overwhelming. Now you’re officially part of the online casino world!
In Australia you can even find some no deposit bonus casinos.
Digital versions of the instant-win favourite, online scratch
cards offer quick and easy gameplay. Bingo is a straightforward yet thrilling game that
can now be played online, players mark off numbers on their cards as
they’re called out. With Casino Buddies you can play, have fun and
win real money!
casino online paypal
References:
chefstronomy.co.za
online casino uk paypal
References:
https://nujob.ch