
السلام المهدّد: انعكاسات سياسات التصعيد على الاستقرار الإقليمي والدولي
✍️عمر علي نيانغ
تشهد الساحة الدولية اليوم مرحلة دقيقة من التوتر المتصاعد، حيث تتشابك الحسابات الجيوسياسية مع اعتبارات الأمن والاستراتيجية في بيئة دولية معقدة وحساسة للغاية. وفي مثل هذه الظروف، يصبح أي خطأ في إدارة الأزمات أكثر كلفة، وقد يؤدي إلى تصاعد النزاعات وتحويل التوترات إلى مواجهات واسعة المدى.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الرئيس دونالد ترامب في النقاشات السياسية الدولية، حيث يقدم نفسه بوصفه أحد صناع السلام والساعين إلى إنهاء النزاعات. غير أن العديد من المراقبين يشيرون إلى عكس ذلك، إذ أن سياسات الانتقال من المواجهات غير المباشرة إلى مواجهات أكثر حدة قد تزيد من تعقيد المشهد وتوسع دائرة المخاطر، ما يضع المنطقة والعالم أمام تحديات استراتيجية خطيرة.
إن ما وقع على فنزويلا يمثل خروقاً واضحة للقانون الدولي والشرعية الأممية، وأما السعي لضم دول أو السيطرة على أراضٍ أخرى فهو عمل يبتعد تمامًا عن أهداف السلام ويخالف المبادئ الدولية، ما يعكس تجاوزاً صارخاً لأطر التعاون السلمي بين الدول ويزيد من تعقيد المشهد الدولي.
إن إدارة الأزمات الكبرى تتطلب حكمة فائقة وتوازناً دقيقاً، إذ أن أي انزلاق نحو التصعيد غير المحسوب قد يفتح الباب أمام تداعيات طويلة الأمد، ربما تكون من بين الأخطر منذ عقود. التاريخ السياسي يظهر أن القرارات المتسرعة في لحظات التوتر غالباً ما تحدد مسارات تستمر لعقود ويصعب التراجع عنها لاحقاً.
وفي الشرق الأوسط، تزداد المخاطر في ظل التباين الكبير في السياسات تجاه الأزمات الإقليمية. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو على نطاق واسع كأحد أبرز الداعين إلى مقاربة أمنية صارمة، حتى يمكن وصفه بـ حامل لواء الحروب في الشرق الأوسط. هذا التوصيف يعكس النقاش الدائر حول طبيعة السياسات التي تميل إلى التصعيد العسكري على حساب المسارات الدبلوماسية، ما يزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي ويعقد فرص الحل السياسي.
أما فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن الواقع يفرض الاعتراف بأن هذا النظام، كغيره من الأنظمة السياسية، له ما له وعليه ما عليه. ومع ذلك، يرى خبراء الدبلوماسية الدولية أن الملفات المعقدة، مهما بلغت درجة حساسيتها، يمكن إدارتها من خلال صيغ تفاوضية متوازنة تراعي مصالح الأطراف المختلفة، وتفتح المجال أمام حلول تدريجية قابلة للاستمرار وتحافظ على الاستقرار النسبي.
ومن هذا المنطلق، فإن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة يظل أحد أهم أدوات منع التصعيد، إذ توفر الحلول الدبلوماسية مسارات تحافظ على الحد الأدنى من مصالح الأطراف المعنية وتتيح مخرجاً سياسياً يحفظ ماء الوجه للجميع.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبقى التحدي الحقيقي أمام صانعي القرار في قدرتهم على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وضرورات الاستقرار، لأن أي انحراف نحو سياسات تصعيد غير محسوبة قد يحوّل الأزمات القائمة إلى عقد جيوسياسية معقدة ذات تداعيات بعيدة المدى على الأمن الإقليمي والدولي، وربما يمتد أثرها لعقود قادمة.



