المحامية زينب علي عيسى
في واحدة من أكثر البيئات الإقليمية اضطرابًا، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة لم تكن يومًا طرفًا في تأجيج هذا الصراع المفتعل، لكنها وجدت نفسها هدفًا مباشرًا لاعتداءات خطيرة طالت أمنها ومنشآتها الحيوية، بما في ذلك مواقع مدنية، في انتهاك واضح وصريح للقانون الدولي.
إن ما تعرضت له الإمارات لم يكن مجرد تهديد عابر، بل هجمات فعلية استُخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدفت مناطق مأهولة ومنشآت اقتصادية، في محاولة واضحة لضرب الاستقرار والتأثير في نموذج تنموي ناجح حظي بتقدير عالمي.
هذه الاعتداءات لم تكن موجهة ضد دولة فحسب، بل ضد فكرة الاستقرار ذاتها. فاستهداف المنشآت المدنية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، ولا يمكن القبول به كأمر واقع في عالم يدّعي حماية القانون والإنسان.
ورغم ذلك، أثبتت الإمارات أنها ليست دولة تُفاجأ أو تُربك. فقد كشفت هذه الأحداث عن مستوى متقدم من الجاهزية العسكرية، ومنظومات دفاع قادرة على التصدي للتهديدات بكفاءة عالية، ما حال دون تحقيق أهداف تلك الهجمات. وكانت الرسالة واضحة: الإمارات دولة سلام، لكنها تمتلك من القوة ما يكفي لحماية هذا السلام.
غير أن المفارقة الأبرز تكمن في البعد الإنساني. فالإمارات، التي مدّت يد العون خلال جائحة كوفيد-19 إلى دول عدة، من بينها إيران، لم تتعامل يومًا بمنطق الانتقائية أو الحسابات الضيقة، بل انطلقت من مبدأ إنساني ثابت: أن الأزمات الصحية تتطلب تضامنًا يتجاوز الخلافات.
إلا أن هذه المواقف الإنسانية لم تُقابل دائمًا بروح مماثلة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول توازن العلاقات، واحترام مبادئ حسن الجوار، والالتزام بالقوانين الدولية.
ولم تتوقف التحديات عند حدود الهجمات المادية، بل رافقتها حملات إعلامية مكثفة سعت إلى التشويش على الحقائق، والتقليل من حجم الاعتداءات، أو إعادة صياغتها بما يضلل الرأي العام. وفي زمن الإعلام الرقمي، تصبح هذه الحملات سلاحًا موازيًا لا يقل خطورة عن التهديدات الميدانية.
ورغم كل ذلك، لم تنجرّ الإمارات إلى خطاب انفعالي، بل حافظت على نهجها القائم على الحزم المسؤول والهدوء الاستراتيجي، مع تأكيد واضح على حقها الكامل في الدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسكانها.
إن ما ينبغي أن يدركه العالم اليوم هو أن الإمارات لا تطلب تعاطفًا، بل تطالب باعتراف صريح بالحقيقة: أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية جريمة لا يمكن تبريرها، وأن تجاهلها أو التقليل من شأنها لا يخدم إلا من يسعى إلى زعزعة الاستقرار.
ستبقى الإمارات نموذجًا لدولة تبني ولا تهدم، تعطي ولا تمنّ، لكنها في الوقت ذاته لا تتهاون في حماية أمنها. فالقوة هنا ليست خيارًا، بل ضرورة لحماية مشروع حضاري قائم على الاستقرار والازدهار.





أتفهم تمامًا ما تقوله. يبدو أن الوضع معقد للغاية، ويثير قلقًا كبيرًا بشأن احترام القانون الدولي.