
أخبار الهلال وضرورة التحري والتدقيق
أ.سليمان بجان
يجب التحري في أخبار الهلال بصفة أدقَّ وأشدَّ ضبطًا إذ كثر فيه الخلط ونشر أخبار لا أصل لها. ومن شك في ذلك فليجرب ويتتبّع الأخبار بنفسه ليقف على العجب العجاب.
لقد قضيت سنواتٍ أتابع أخبار إعلان الهلال متقصّيًا مصادرها متصلًا بناشريها للوصول إلى أصل الخبر ومن شهد به فلم أظفر فيما تتبعت ولو مرةً واحدة بخبرٍ ثابتٍ مكتمل الشروط تقوم به الحجة.
أتذكر سنة أُعلن ظهور الهلال في «كارانغ ” فحاولت حتى اتصلت برقم الرجل الذي نُسبت إليه الرؤية فأجابني والده قائلا: إن هذا ولدي زعم أنه رأى الهلال لكنه كاذب انتزعت منه الهاتف لأنه فتن الناس بدعوى رؤية الهلال. فألححتُ على مكالمة الرجل نفسه وسألته: هل رأيت الهلال بعينيك؟ فأجاب: لا…
وفي عامٍ آخر أخبر شيخٌ كبير أنه رأى هلال شوال بعينيه وهو تحت الشجرة يفعل كيت وكيت..
غير أن معرفتي القريبة بالشيخ وبما كان يعانيه من ضعفٍ شديد في البصر بحيث لو وقفت أمامه وبينكما أمتار قليلة لما عرفك إلا إذا وضع نظارتيه مع معرفتي بصلاحه وضعاني في الشك وحملاني على التماس العذر له فلعل الأمر كان توهّمًا أو غلبة ظن أو رؤية باطنية بموهبةمن الله وذلك لا تغني شيئا في ميزان الأحكام الشرعية إذ المدار على الرؤية الحسية المنضبطة بشروطها.
وفي سنة أخرى تتبعت خبرًا عن رؤية الهلال في قريةٍ ذُكر اسمها في إحدى المقاطعات بدون اسم ورقم الرائي وبعد اتصالات لم يكد أحد من سكان تلك المنطقة يعرف تلك القرية ثم بعد الاتصال بحاكم المقاطعة أفاد أن قريةً بهذا الاسم غير موجودة أصلًا ضمن حدودها الإدارية.
وسنةً أخرى قادني تتبع الخبر إلى تلميذ غير ناضج في إحدى المدارس القرآنية بكولخ ويعرفه زملاؤه مزاحا ودخالا فيما لا يعنيه، وعادم التورع فيما يحدث.
وذات عام أخبر بظهور الهلال في جورييل تواصلت مع رجلٍ قيل إنه رأى الهلال، وهو معلمٌ في مدرسة رسمية ونائب إمامٍ في مسجد الحي. فأكد لي أنه رآه بعينيه. فسألته: هل أشهدت أحدًا من جيرانك أو أخبرتهم؟ فقال: إنه لا يهمه ذلك لكنه اتصل بالشيخ فلان في دكار وأخبره فقلت له: إن الشيخ المذكور قد أكمل عدة الشهر وصام ثلاثين يوما لأنه صام من أول يوم كان يراه البعض آخر شعبان أو يوم الشك وتحرى أمس فلم يظهر الهلال وعزم على إتمام الثلاثين ثم صلاة العيد، فهو غير محتاج إلى خبر الرؤية. وإنما الحاجة عند جيرانك ممن لم يكملوا عدتهم، ليبنوا عليها صلاتهم أو إتمام صومهم.
يجب على اللجان المختصة مزيدًا من التحري والتثبت وألا يُكتفى بالأخبار المتناقلة دون تحقيق واستنطاق ولا سيما إذا قامت الدلائل الفلكية على استحالة الرؤية. فلا يعول على كلام الفلكي ولكن لا ينبذ قوله مطلقا.


