Site icon رفي دكار

عيد بأية أمر عدت يا عيد ..!؟

أ.فاضل غيي

أستعير سؤال الشاعر العربي الخالد أبو الطيب المتنبي :
عيد بأية حال عدت يا عيد -بما مضى أم بأمر فيك تجديد
احتفلنا اليوم الثلاثاء الرابع من أبريل بعيد الاستقلال الثالث والستين ، وقد تتابعت خطابات التهاني التي وجهت إلى فخامة رئيس الجمهورية ماكي سال من مختلف زعماء الدول الصديقة في العالم ، مما يدل على المكانة التي تحتلها بلادنا العزيزة في قلوب الملوك والرؤساء والشعوب .
وكمواطن شعرت بالامتعاض حين رفض بعض رموز المعارضة السياسية تلبية دعوة فخامة الرئيس لحضور احتفالات عيد الاستقلال والعرض العسكري ، بجانب رئيس البلاد وضيوفنا المشاركين في الإحتفال الكبير ، وواضح أن سبب غياب المعارضة
هو هذا الجو المشحون في الساحة السياسية ،وقبل أسبوع وأنا أشارك في حفل افتتاح برنامج تفسير القرآن السنوي الذي يقوم به سنويا الشيخ محمد الهادي نياس بمبادرة واستضافة قناة والفجر التليفزيونية ، دعوت في كلمتي إلى ضرورة عودة الحوار بين السياسيين ، فهذا التوتر بين معسكر النظام الحاكم وعلى رأسه ماكي سال وائتلاف القوى السياسية المعارضة يجب أن يوضع له حد ،وألقيت نداء على الرئيسين السابقين للسنغال السيد عبدو جوف ، والأستاذ عبد آلله واد للتدخل في تحقيق المصالحة الوطنية قبل أن يستفحل هذا التباغض بين أعضاء الكتل السياسية ،
كما طالبت في كلمتي زعماء الدين وأعضاء المجتمع المدني والجامعيين من أبناء البلاد بالوساطة الحقيقية بين نظام الرئيس ماكي سال وبين زعيم المعارضة عثمان سونكو من ناحية ،و وبينه و بين أرباب الأحزاب السياسية الأخرى من ناحية أخرى .
لذلك سررت كثيرا البارحة وأنا أستمع إلى رئيس الجمهورية يؤكد في كلمته أمام الشعب انفتاحه على الحوار مع جميع القوى الحية في البلاد للعمل معا من أجل سنغال سعيد ” .
والحقيقة أن الحوار بين الحكومة والمعارضة ليس مستحيلا ، يبقى فقط أن توضع للحوار مقدماته، وأولها في نظري إطلاق سراح المعتقلين والإفراج عن السجناء السياسيين ،وعلى المعارضة كذلك أن تخفف من التصعيد وتستجيب لنداءات المصالحة والحوار تغليبا لمنطق العقل كي نجنب بلاد الكرم والحفاوة ويلات المواجهات الدامية ، وحقارة تبادل السباب والتهم ، بينما ينتظر منهم عرض البرامج السياسية الواضحة والمشاريع والخطط التنموية.
وللمحافظة على مكاسبنا في مجال الديمقراطية والتعددية الحزبية وحرية الرأي ، لا بد من خلق جو للحوار الوطني بوضع شروطه مع احترام القوانين والحقوق والواجبات ، فيستمر النظام تحكم وتستمر المعارضة تعارض دون أن ندفع البلد العزيز إلى هذا الاحتقان وهذه الأجواء المشحونة ، وكلنا أمل في أن عيد الإستقلال هذا العام سيفتح للفاعلين في الحلبة السياسية فرصا جديدة لإيجاد حوار صريح وشفاف ، والشعب السنغالي في النهاية صاحب القرار الأخير في انتخاب من يراه أهلا لكرسي الرئاسة في الانتخابات القادمة .

Exit mobile version